حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب المتشبهون بالنساء والمتشبهات بالرجال

( باب المتشبهون بالنساء ، والمتشبهات بالرجال ) أي هذا باب في بيان ذم الرجال المتشبهين بالنساء ، وبيان ذم النساء المتشبهات بالرجال ، ويدل على ذلك ذكر اللعن في حديث الباب . وتشبه الرجال بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء مثل لبس المقانع والقلائد والمخانق والأسورة والخلاخل والقرط ، ونحو ذلك مما ليس للرجال لبسه . وتشبه النساء بالرجال مثل لبس النعال الرقاق والمشي بها في محافل الرجال ، ولبس الأردية والطيالسة والعمائم ، ونحو ذلك مما ليس لهن استعماله .

وكذلك لا يحل للرجال التشبه بهن في الأفعال التي هي مخصوصة بهن كالانخناث في الأجسام ، والتأنيث في الكلام والمشي . وأما من كان ذلك في أصل خلقته فإنه يؤمر بتكلف تركه ، والإدمان على ذلك بالتدريج ، فإن لم يفعل وتمادى دخله الذم ، ولا سيما إذا بدا منه ما يدل على الرضا . وهيئة اللباس قد تختلف باختلاف عادة كل بلد ، فربما قوم لا يفترق زي نسائهم من رجالهم ، لكن تمتاز النساء بالاحتجاب والاستتار .

وصنفان من الرجال والنساء في هذا الباب يستحقان من الذم والعقوبة أشد مما استحق هؤلاء المذكورون ؛ أما من الرجال فهو الذي يؤتَى من دبره . وأما من النساء فهي التي تتعاطى السحق بغيرها من النساء . وقيل : المراد بالتشبه في الزي وبعض الصفات والحركات لا التشبه في أمور الخير ، عرف ذلك بالأدلة الأخرى .

101 - حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لعن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال . مطابقته للترجمة ظاهرة . وغندر هو محمد بن جعفر ، ووقع في رواية أبي ذر التصريح باسمه .

والحديث أخرجه أبو داود في اللباس أيضا عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة به ، وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن محمود بن غيلان ، وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن أبي بكر بن خلاد .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث