حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما يذكر في الشيب

حدثنا مالك بن إسماعيل ، حدثنا إسرائيل ، عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال : أرسلني أهلي إلى أم سلمة زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقدح من ماء - وقبض إسرائيل ثلاث أصابع - من فضة فيه شعر من شعر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وكان إذا أصاب الإنسان عين أو شيء بعث إليها مخضبه ، فاطلعت في الجلجل ، فرأيت شعرات حمرا . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : شعرات حمرا لأنه يدل على الشيب . ومالك بن إسماعيل هو ابن غسان النهدي ، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وعثمان بن عبد الله بن موهب - بفتح الميم والهاء - الأعرج التيمي مولى آل طلحة ، وليس له في البخاري سوى هذا الحديثِ وآخَرَ سبق في الحج ، وأم سلمة زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هند بنت أبي أمية .

والحديث أخرجه ابن ماجه في اللباس أيضا ، عن أبي بكر بن أبي شيبة . قوله : أهلي يحتمل أن يكون امرأته . قوله : وقبض إسرائيل ثلاث أصابع إسرائيل هو الراوي المذكور ، وقال بعضهم : فيه إشارة إلى صغر القدح ، قال : وزعم الكرماني أنه عبارة عن عدد إرسال عثمان إلى أم سلمة ، وهو بعيد .

انتهى . قلت : الذي قاله هذا القائل هو البعيد ؛ لأن القدح قدر ثلاث أصابع صغير جدا ، فماذا يسع فيه من الماء حتى يرسل به ؟ والتصرف بالأصابع غالبا يكون في العدد . قوله : من فضة بكسر الفاء وتشديد الضاد المعجمة ، وهي صفة لقدح .

قوله : فيه بتذكير الضمير رواية الكشميهني . وفي رواية غيره فيها بالتأنيث ، ووجهه أن القدح إذا كان فيه مائع يسمى كأسا ، والكأس مؤنث هكذا قيل . وفيه تأمل ، قال الكرماني : فإن قلت : القدح من الفضة حرام على الرجال والنساء .

قلت : أي مموه بالفضة ، وقال بعضهم : هذا ينبني على أن أم سلمة كانت لا تجيز استعمال آنية الفضة في غير الأكل ، والشرب ومن أين له ذلك ، وقد أجاز جماعة من العلماء استعمال الإناء الصغير من الفضة في غير الأكل ؟! انتهى . قلت : قوة دين أم سلمة وشدة تورعها يقتضي أنها لا تجيز استعمال الآنية من الفضة مطلقا ، فكيف يقول ومن أين له ذلك أنها تجيز استعمال الإناء من الفضة ؟ وله أن يقول له : ومن أين لك أنها لا تجيز استعمال الإناء من الفضة الخالصة في غير الأكل ؟ وأما المموه فحكم الفضة فيه حكم العدم إلا إذا كان يخلص شيء من ذلك بعد الإذابة ، وقوله : وقد أجاز جماعة إلى آخره - لا يستلزم تجويز أم سلمة ما أجازه هؤلاء . ومن هم هؤلاء الجماعة المبهمة حتى يكون سندا لدعواه ؟ وقالت الشراح : اختلف في ضبط فضة هل هو بفاء مكسورة وضاد معجمة أو بقاف مضمومة وصاد مهملة ، وقال بعضهم : فإن كان بالقاف والمهملة فهو من صفة الشعر على ما في التركيب من قلق ، ولهذا قال الكرماني : عليك بتوجيهه ويظهر أن من سببية ، أي أرسلني بقدح من ماء بسبب قصة فيها شعر .

انتهى . قلت : أما الكرماني فإنه اعترف بعجزه عن حل هذا . وأما هذا القائل فإنه اعترف أن في هذا التركيب قلق ، ثم فسره بما هو أقلق من ذاك وأبعد من المراد مثل بعد الثرى من الثريا ؛ لأن قوله : من سببية غير صحيح ، بل هي بيانية تبين جنس القدح الذي أرسله أهل عثمان بن عبد الله إلى أم سلمة .

وفيه شعر من شعر النبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وبيان ذلك على التحرير أن أم سلمة كان عندها شعرات من شعر النبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حمر في شيء مثل الجلجل ، وكان الناس عند مرضهم يتبركون بها ويستشفون من بركتها ويأخذون من شعره ، ويجعلونه في قدح من الماء ، فيشربون الماء الذي فيه الشعر فيحصل لهم الشفاء ، وكان أهل عثمان أخذوا منها شيئا وجعلوه في قدح من فضة فشربوا الماء الذي فيه فحصل لهم الشفاء ، ثم أرسلوا عثمان بذلك القدح إلى أم سلمة فأخذته أم سلمة ، ووضعته في الجلجل فاطلع عثمان في الجلجل فرأى فيه شعرات حمرا . قوله : وكان إذا أصاب الإنسان إلى آخره كلام عثمان بن عبد الله بن موهب ، أي كان أهلي ، كذا فسره الكرماني ، وقال بعضهم : وكان - أي الناس - إذا أصاب الإنسان - أي منهم - والذي قاله الكرماني أصوب يبين به أن الإنسان إذا أصابه عين أو شيء من الأمراض بعث أهله إليها ، أي إلى أم سلمة ، مخضبة - بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة وبالباء الموحدة - وهي الإجانة ويجعل فيها ماء وشيء من الشعر المبارك ويجلس فيها فيحصل له الشفاء ، ثم يرد الشعر إلى الجلجل ، وهو بضم الجيمين واحد الجلاجل شيء يتخذ من الفضة أو الصفر أو النحاس . وقيل : يروى الجحل بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة ، وفسر بالسقاء الضخم ، والظاهر أنه تصحيف .

وأما القصة بالقاف والصاد المهملة التي أشكلت على الشراح .. . .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث