باب الجعد
حدثني عمرو بن علي ، حدثنا معاذ بن هانئ ، حدثنا همام ، حدثنا قتادة ، عن أنس بن مالك - أو عن رجل - عن أبي هريرة قال : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضخم القدمين ، حسن الوجه ، لم أر بعده مثله . وقال هشام : عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شثن القدمين والكفين . وقال أبو هلال : حدثنا قتادة ، عن أنس - أو جابر بن عبد الله - كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضخم الكفين والقدمين ، لم أر بعده شبها له .
هذا طريق آخر فيه بالتردد بين أنس وأبي هريرة ، أخرجه عن معاذ - بضم الميم وبإهمال العين وإعجام الذال - ابن هانئ - بكسر النون وبالهمزة - اليشكري ، مات سنة تسع ومائتين ، عن همام بن يحيى ، عن قتادة عن أنس . قوله : أو عن رجل قال الكرماني صار بهذا الترديد رواية عن المجهول ، ثم قال : فإن قلت : لفظ أبي هريرة متعلق برجل فقط أو بأنس أيضا ؟ قلت : الظاهر أنه بالرجل وحده إذ أنس كان خادما للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ملازما له ، وهو أعرف بصفاته من غيره ، فيبعد أنه يروي صفته عن رجل صحابي هو أقل ملازمة منه ، انتهى . وجزم أبو مسعود والحميدي أن التردد فيه عن معاذ بن هانئ ، هل حدثه به همام ، عن قتادة ، عن أنس أو عن قتادة عن رجل ، عن أبي هريرة ؟ قلت : على كل حال الحديث فيه شيئان : الأول : التردد في السند .
والثاني : الرواية عن المجهول . قوله : وقال هشام عن معمر أي قال هشام بن يوسف ، عن معمر بن راشد ، عن قتادة إلى آخره . وهذا التعليق وصله الإسماعيلي من طريق علي بن بحر عن هشام بن يوسف به سواء .
قوله : شثن الكفين بفتح الشين المعجمة وسكون الثاء المثلثة وبالنون ، أي غليظ الكفين ، أي واسعهما ، وقيل : غليظ الأصابع والراحة ، وقال ابن بطال : كان كفه صلى الله تعالى عليه وسلم ممتلئة لحما غير أنها مع ضخامتها كانت لينة ، كما في حديث : ما مسست حريرا ألين من كفه صلى الله تعالى عليه وسلم وفسر الأصمعي الشثن بغليظ الكف مع خشونتها ، ولم يوافقه على هذا أحد ، وقال عياض : فسر أبو عبيد الشثن بالغلظ مع القصر ، ورد عليه بما ثبت في وصفه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان سابل الأطراف . قوله : وقال أبو هلال هو محمد بن مسلم بضم السين الراسبي بالراء والسين المهملتين وبالباء الموحدة ، وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق موسى بن إسماعيل التبوذكي : حدثنا أبو هلال به . فإن قلت : محمد بن سليم ضعيف من قبل حفظه ، وفي رواية قتادة عن أنس أو عن رجل ترديد ، وفيه روايات واردة في وصف الكفين والقدمين ، ولا تعلق لها بالترجمة ، قلت : قد بينت إحدى روايات جرير بن حازم صحة الحديث بتصريح قتادة بسماعه له من أنس ، والبخاري أراد بسياق هذه الطرق بيان الاختلاف فيه على قتادة ، وأنه لا تأثير له ، ولا يقدح في صحة الحديث ، وأبو هلال بصري صدوق ، ولذكر الروايات المتعلقة في صفة الكفين والقدمين تعلق ؛ لأن كلها حديث واحد ، غاية ما في الباب اختلفت رواته بالزيادة والنقص ، والمراد بالأصالة صفة الشعر ، وما عدا ذلك فهو تبع ، والتبع في حكم المتبوع .
قوله : شبها له بكسر الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة : أي مثلا له .