( باب التلبيد ) أي هذا باب في بيان التلبيد ، وهو أن يجعل المحرم في رأسه شيئا من الصمغ ليصير شعره مثل اللبد ؛ لئلا يقع فيه القمل ، وقيل : لئلا يشعث في الإحرام . ووجه إيراد هذا الباب هنا من حيث إن الأبواب الستة التي قبل هذا الباب كلها في أحوال الشعر ، وتلبيد الشعر أيضا من جملتها . 125 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال : سمعت عمر - رضي الله عنه - يقول : من ضفر فليلحق ، ولا تشبهوا بالتلبيد ، وكان ابن عمر يقول : لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ملبدا . مطابقته للترجمة في قوله : " بالتلبيد " وفي " ملبدا " . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وحديث عمر رضي الله تعالى عنه من أفراده ، وحديث ابن عمر مضى في الحج في باب من أهل ملبدا . قوله : " من ضفر " بالضاد المعجمة والفاء الخفيفة والثقيلة : نسج الشعر عريضا ، ومنه الضفيرة ، وكان مذهب عمر رضي الله تعالى عنه أن من لبد رأسه في الإحرام تعين عليه الحلق في النسك ، ولا يجزئه التقصير ، فشبه من ضفر رأسه بمن لبده ، فلذلك أمر من ضفر أن يحلق . قوله : " ولا تشبهوا " أصله ولا تتشبهوا بتاءين فحذفت إحداهما للتخفيف : أي لا تضفروا كالمبلدين فإنه مكروه في غير الإحرام ، مندوب فيه . قوله : " وكان ابن عمر " إلخ ظاهره أنه فهم من أبيه أنه كان يرى أن ترك التلبيد أولى ، فأخبر هو أنه رأى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - يفعله ، وقد مضى الكلام فيه في الحج كما ذكرنا الآن .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/401472
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة