حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من كره القعود على الصور

حدثنا قتيبة ، حدثنا الليث ، عن بكير ، عن بسر بن سعيد ، عن زيد بن خالد ، عن أبي طلحة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصورة ، قال بسر : ثم اشتكى زيد فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صورة ، فقلت لعبيد الله ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول ، فقال عبيد الله : ألم تسمعه حين قال : إلا رقما في ثوب . هذا الحديث ليس فيه تعرض إلى ما في الترجمة ، وبكير مصغر بكر بن عبد الله بن الأشج بالمعجمتين ، وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبالراء ابن سعيد المدني ، وزيد بن خالد الجهني الصحابي ، وأبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري الصحابي المشهور . وفي السند تابعيان في نسق وصحابيان في نسق وكلهم مدنيون .

والحديث أخرجه البخاري في بدء الخلق ، عن أحمد ، عن ابن وهب في باب ذكر الملائكة ، وأخرجه مسلم وأبو داود كلاهما عن قتيبة به ، وأخرجه النسائي في الزينة ، عن إسحاق بن إبراهيم . قوله : فيه صورة كذا في رواية كريمة وغيرها ، وفي رواية أبي ذر عن مشايخه إلا المستملي فيه صور بصيغة الجمع ، قوله : قلت القائل هو بسر بن سعيد ، يقول لعبيد الله هو ابن الأسود ويقال ابن أسد ، ويقال له ربيب ميمونة لأنها كانت ربته وكان من مواليها ، ولم يكن ابن زوجها ، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر تقدم في الصلاة من روايته عن عثمان رضي الله تعالى عنه ، قوله : يوم الأول من إضافة الموصوف إلى صفته ، والمراد به الوقت الماضي ، وفي رواية الكشميهني يوم أول ، قوله : حين قال أي زيد بن خالد إلا رقما بفتح الراء وسكون القاف وفتحها النقش والكتابة ، وقال الخطابي : المصور هو الذي يصور أشكال الحيوان والنقاش الذي ينقش أشكال الشجر ونحوها ، فإني أرجو أن لا يدخل في هذا الوعيد وإن كان جملة هذا الباب مكروها وداخلا فيما يشغل القلب بما لا يعني ، وقال الطحاوي : يحتمل قوله : إلا رقما في ثوب أنه أراد رقما يوطأ ويمتهن كالبسط والوسائد انتهى ، وقالوا : كره رسول الله ما كان سترا ولم يكره ما يداس عليه ويوطأ ، وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وسالم وعروة وابن سيرين وعطاء وعكرمة ، وقال عكرمة : فيما يوطأ من الصور هوان لها ، وهذا أوسط المذاهب وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي ، وإنما نهى الشارع أولا عن الصور كلها وإن كانت رقما لأنهم كانوا حديثي عهد بعبادة الصور فنهى عن ذلك جملة ، ثم لما تقرر نهيه عن ذلك أباح ما كان رقما في ثوب للضرورة إلى إيجاد الثياب ، فأباح ما يمتهن لأنه يؤمن على الجاهل تعظيم ما يمتهن ، وبقي النهي فيما لا يمتهن .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث