حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إرداف الرجل خلف الرجل

حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا همام ، حدثنا قتادة ، حدثنا أنس بن مالك ، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : بينا أنا رديف النبي صلى الله عليه وسلم ، ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل ، فقال : يا معاذ ، قلت : لبيك رسول الله وسعديك ، ثم سار ساعة ، ثم قال : يا معاذ ، قلت : لبيك رسول الله وسعديك ، ثم سار ساعة ثم قال : يا معاذ ، قلت : لبيك رسول الله وسعديك ، قال : هل تدري ما حق الله على عباده ، قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، ثم سار ساعة ثم قال : يا معاذ بن جبل ، قلت : لبيك رسول الله وسعديك ، فقال : هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه ، قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : حق العباد على الله أن لا يعذبهم . مطابقته للترجمة في قوله : أنا رديف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . وهمام بتشديد الميم الأولى ابن يحيى البصري .

والحديث أخرجه أيضا في الرقاق عن هدبة ، وفي الاستئذان عن موسى بن إسماعيل ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن هداب بن خالد وهو هدبة ، وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عمرو بن علي . قوله : بينا قد ذكرنا غير مرة أن أصله بين فزيدت فيه الألف وربما تزاد الميم أيضا ، وهو مضاف إلى جملة ويحتاج إلى جواب ، قوله : رديف النبي صلى الله عليه وسلم كذا في الأصول ، وجاء ردف بكسر الراء وسكون الدال ، والردف والرديف هو الراكب خلف الراكب ، وأصله من ركوبه على الردف وهو العجز ، وقال ابن سيده : وخص به بعضهم عجيزة المرأة ، وردف كل شيء مؤخره ، والردف ما تبع الشيء ، والجمع من كل ذلك أرداف ، وفي الجامع للقزاز : الردف الذي يركب وراءك وهو ردفك ورديفك ، وأنكر بعضهم الرديف ، وقال : إنما هو الردف ، وكل شيء جاء بعدك فقد ردفك ، وتقول في القوم نزل بهم أمر قد ردف لهم أمر أعظم منه ، والردف موضع مركب الرديف ، وهذا برذون لا يردف ولا يرادف ، وأنكر بعضهم يردف ، وقال : إنما يقال لا يرادف ، وأردفته إذا ركبت وراءه وإذا جئت بعده ، ومنه قوله عز وجل : مردفين ، قالوا : والعرب تقول : جئت مردفا لفلان ، أي جئت بعده ، وجاء القوم مرادفين ، والرداف جمع رديف ، وجاء القوم ردافا أي بعضهم في إثر بعض ، وأرداف الملوك في الجاهلية هم الذين كانوا يخلفون الملوك ، وترادفت الأشياء إذا تتابعت ، وفي كتاب الإرداف لابن منده : أردف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم جماعة كثيرة ، انتهى بهم نحو الثلاثين منهم أولاد العباس وعبد الله بن جعفر وأبو هريرة وقيس بن سعد بن عبادة وصفية وأم حبيب الجهنية ، قوله : ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل المراد به المبالغة في شدة قربه إليه ليكون أوقع في نفس السامع فيضبط ، قوله : وآخرة بوزن فاعلة وهي العودة التي يستند إليها الراكب من خلفه ، والرحل بفتح الراء وسكون الحاء المهملة ، الكور هنا وهو للناقة كالسرج للفرس ، قوله : لبيك قد مر تفسيره في الحج ، قوله : وسعديك أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة وتكرير ، قوله : يا معاذ لتأكيد الاهتمام بما يخبر به ، قوله : ما حق الله الحق الشيء الثابت ، ويأتي بمعنى خلاف الباطل ويستعمل بمعنى الواجب والجدير ، قوله : إذا فعلوه أي إذا أدوا حق الله تعالى ، قوله : ما حق العباد على الله يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون أراد حقا شرعيا لا واجبا بالعقل كما تقول المعتزلة ، وكأنه لما وعد به ووعده الصدق صار حقا من هذه الجهة ، والثاني أن يكون هذا من باب المشاكلة وهو نوع من أنواع البديع الذي يحسن به الكلام .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث