باب حسن العهد من الإيمان
حدثنا عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة ، ولقد هلكت قبل أن يتزوجني بثلاث سنين ؛ لما كنت أسمعه يذكرها ، ولقد أمره ربه أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب ، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليذبح الشاة ثم يهدي في خلتها منها . مطابقته للترجمة في حسن العهد وهو إهداء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اللحم لإخوان خديجة ومعارفها رعيا منه لذمامها وحفظا لعهدها ، وقد أخرج الحاكم والبيهقي في الشعب من طريق صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : جاءت عجوز إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : كيف أنتم ، كيف حالكم ، كيف كنتم بعدنا ؟ قالت : بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، فلما خرجت قلت : يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال ، فقال : يا عائشة إنها كانت تأتينا زمان خديجة ، وإن حسن العهد من الإيمان . وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة .
والحديث مضى في المناقب في باب تزيج خديجة رضي الله تعالى عنها . قوله : ما غرت كلمة ما فيه نافية ، وفي ما غرت ثانيا موصولة ، أي الذي غرت على خديجة ، قوله : لما كنت يتعلق به ؛ أي لأجل ما كنت أسمع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يذكرها أي خديجة ، قوله : من قصب أي قصب الدر ، واصطلاح الجوهريين أن يقولوا قصب من اللؤلؤ كذا ، وقصب من الجوهر كذا ، ومن الدر كذا ، للخيط منه ، وقيل : كان البيت من القصب تفاؤلا بقصب سبقها إلى الإسلام ، قوله : وإن كان كلمة إن هذه مخففة من المثقلة وأصله وإنه كان ليذبح الشاة ، اللام فيه للتأكيد ، قوله : في خلتها أي في أهل بيتها ، يعني أخلاءها وأحبابها ، وقال الخطابي : الخلة هاهنا بمعنى الأخلاء ، وضع المصدر موضع الاسم ، وأراد بالقصب قصب اللؤلؤ وهو المجوف منه ، ووقع في رواية مسلم ثم يهديها إلى خلائلها وتقدم في المناقب إلى أصدقائها .