حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما يكره من التمادح

حدثنا محمد بن صباح ، حدثنا إسماعيل بن زكرياء ، حدثنا بريد بن عبد الله بن أبي بردة ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يثني على رجل ويطريه في المدحة فقال : أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، وهو أن يفرط في مدح الرجل بما ليس فيه ، فيدخله من ذلك الإعجاب ، ويظن أنه في الحقيقة بتلك المنزلة ، فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قطعتم ظهر الرجل حين وصفتموه بما ليس فيه ، فربما حمله ذلك على العجب والكبر ، وعلى تضييع العمل ، وترك الازدياد والفضل ، ومن ذلك تأول العلماء في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : احثوا التراب في وجوه المداحين أن المراد بهم المداحون الناس في وجوههم بالباطل ، وبما ليس فيهم ، ولم يرد بهم من مدح رجلا بما فيه فقد مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأشعار والخطب والمخاطبة ، ولم يحث في وجوه المداحين التراب ولا أمر بذلك ، وقد قال أبو طالب فيه : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل ومدحه حسان في كثير من شعره ، وكعب بن زهير وغير ذلك . ومحمد بن صباح بتشديد الباء الموحدة ، ويقال فيه : الصباح بالألف واللام البغدادي ، فالأول رواية أبي ذر ، والثاني لغيره ، وإسماعيل بن زكرياء مقصور أو ممدود الأسدي ، وبريدة بضم الباء الموحدة ، وفتح الراء ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الموحدة ، وأبو بردة اسمه عامر ، وقيل : الحارث يروي عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري ، وبريد بن عبد الله يروي عن جده أبي بردة ، عن أبي موسى .

والحديث قد مر في الشهادات باب ما يكره من الإطناب في المدح . قوله : ويطريه من الإطراء وهو مجاوزة الحد ، قوله : أو قطعتم شك من الراوي ، وقطع الظهر مجاز عن الإهلاك ، يعني أوقعتموه في الإعجاب بنفسه الموجب لهلاك دينه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث