---
title: 'حديث: باب قول الله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/401721'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/401721'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 401721
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب قول الله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب قول الله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وقوله : إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ثم بغي عليه لينصرنه الله . أشار البخاري بإيراد هذه الآيات إلى وجوب ترك إثارة الشر على مسلم أو كافر يدل عليه ، قوله : وَالإِحْسَانِ أي إلى المسيء وترك معاقبته على إساءته ، وفي رواية أبي ذر والنسفي : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ الآية ، وفي رواية الباقين سيقت إلى تذكرون . ثم في تفسير هذه الآية أقوال : الأول : أن المراد بالعدل شهادة أن لا إله إلا الله ، والإحسان أداء الفرائض قاله ابن عباس . الثاني : العدل الفرائض ، والإحسان النافلة . الثالث : العدل استواء السريرة والعلانية ، والإحسان أن تكون السريرة أفضل من العلانية قاله ابن عيينة . الرابع : العدل خلع الأنداد ، والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه . الخامس : العدل العبادة ، والإحسان الخشوع فيها . السادس : العدل الإنصاف ، والإحسان التفضل . السابع : العدل امتثال المأمورات ، والإحسان اجتناب المنهيات . الثامن : العدل في الأفعال ، والإحسان في الأقوال . التاسع : العدل بذل الحق ، والإحسان ترك الظلم . العاشر : العدل البذل ، والإحسان العفو ، قوله : وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى أي صلة الرحم ، قوله : وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ يعني عن كل فعل وقول قبيح ، وقال ابن عباس : هو الزنا والبغي ، قيل : هو الكبر والظلم ، وقيل : التعدي ومجاوزة الحد . قوله : تَذَكَّرُونَ أصله تتذكرون فحذفت إحدى التاءين . قوله : إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ قال ابن عيينة : المراد بها أن البغي تعجل عقوبته في الدنيا لصاحبه ، يقال للبغي مصرعة ، قوله : ثم بغي عليه لينصرنه الله كذا في رواية كريمة والأصيلي على وفق التلاوة ، وكذا في رواية أبي ذر والنسفي ، ووقع للباقين ، ومن بغي عليه ، وهو خلاف ما وقع عليه القرآن ، وقال بعضهم : وهو سبق قلم إما من المصنف ، وإما ممن بعده قلت : الظاهر أنه من الناسخ ، واستمر عليه في رواية غير هؤلاء المذكورين ، ثم إن الله عز وجل ضمن نصرة من بغي عليه ، والأولى لمن بغي عليه أن يشكر الله على ما ضمن من نصره ، ويقابل ذلك بالعفو عمن بغي عليه ، وقد كان له الانتقام فيه لقوله تعالى : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ لكن الصفح عنه أولى عملا بقوله : وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ وقد أخبرت عائشة رضي الله تعالى عنها أنه صلى الله عليه وسلم كان لا ينتقم لنفسه ، ويعفو عمن ظلمه . وترك إثارة الشر على مسلم أو كافر . وترك مجرور عطفا على قوله قول الله تعالى ، أي وفي بيان وجوب ترك إثارة الشر أي تهييجه على مسلم أو كافر ، وحال المسلم يقتضي إطفاء الشر عن الناس أجمعين . 91 - حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : مكث النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا يخيل إليه أنه يأتي أهله ، ولا يأتي قالت عائشة : فقال لي ذات يوم : يا عائشة ، إن الله أفتاني في أمر استفتيته فيه ، أتاني رجلان فجلس أحدهما عند رجلي ، والآخر عند رأسي ، فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي : ما بال الرجل ؟ قال : مطبوب ، يعني مسحورا ، قال : ومن طبه ؟ قال : لبيد بن أعصم ، قال : وفيم ؟ قال : في جف طلعة ذكر في مشط ومشاقة تحت رعوفة في بئر ذروان ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هذه البئر التي أريتها كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين ، وكأن ماءها نقاعة الحناء ، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فأخرج ، قالت عائشة فقلت : يا رسول الله ، فهلا تعني تنشرت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما الله فقد شفاني ، وأما أنا فأكره أن أثير على الناس شرا ، قالت : ولبيد بن أعصم رجل من بني زريق حليف ليهود . وجه المطابقة بين هذا الحديث ، وبين الآيات المذكورة أن الله لما نهى عن البغي ، وأعلم أن ضرر البغي يرجع إلى الباغي ، وضمن النصرة لمن بغي عليه كان حق من بغي عليه أن يشكر الله على إحسانه إليه ، بأن يعفو عمن بغى عليه ، ألا يرى أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كيف ابتلي بالسحر ، ولم يعاقب ساحره مع قدرته على ذلك . وأما وجه المطابقة بينه وبين الترجمة الأخرى وهي قوله : وترك إثارة الشر على مسلم أو كافر هو من قوله : وأما أنا فأكره أن أثير على الناس شرا . والحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى أحد أجداده حميد ، وسفيان هو ابن عيينة ، وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير ، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها . والحديث قد مضى في كتاب الطب في باب السحر ، ومضى الكلام فيه مستقصى ، ونذكر بعض شيء قوله كذا وكذا أي أياما . قوله : يخيل إليه أنه يأتي أهله ، أي يخيل إليه أنه يباشر أهله ، ولم يكن ثمة مباشرة ، قوله : ذات يوم ، أي يوما وهو من باب إضافة المسمى إلى اسمه ، قوله : في أمر ، أي في أمر التخيل ، قوله : رجلان هما الملكان بصورة الرجلين ، قوله : رجلي مفرد أو مثنى ، قوله : مطبوب فسره بقوله ، أي مسحور ، وهذا التفسير مدرج في الخبر ، قوله : ومن طبَّه ؟ ، أي سحره ، قوله : وفيم ؟ أي في أي شيء ، قوله : في جف بضم الجيم وتشديد الفاء ، وهو وعاء طلع النخل ، ويطلق على الذكر والأنثى ، قوله : ومشاقة بضم الميم وتخفيف الشين المعجمة وبالقاف ، وهي ما يغزل من الكتان ، قوله : راعوفة بفتح الراء وضم العين المهملة وفتح الفاء ، وهي حجر في أسفل البئر . قوله : ذروان بفتح الذال المعجمة وسكون الراء وبالواو والنون ، وهو بستان فيه بئر بالمدينة ، قوله : أريتها بضم الهمزة وكسر الراء وضم التاء المثناة من فوق ، قوله : رؤوس الشياطين مثل في استقباح الصورة ، أي أنها وحشية المنظر ، سمجة الشكل ، قوله : نقاعة بضم النون وتخفيف القاف وتشديدها ماء ينفع فيه الحناء . قوله : فأخرج على صيغة المجهول ، أي أخرج من تحت الرعوفة ، قوله : تنشرت تفسير قوله : فهلا ، وهو أيضا مدرج في الخبر ، وتنشرت على وزن تفعلت . قال الجوهري : التنشر من النشرة بضم النون وسكون الشين المعجمة وفتح الراء ، وهي كالرقية ، فإذا نشر المسموم فكأنما نشط من عقال ، أي يذهب عنه سريعا ، وفي الحديث لعل طبا أصابه : يعني سحرا ، ثم نشره بـ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ أي رقاه ، وكذا قاله القزاز ، وقال الداودي : معناه هلا اغتسلت ورقيت . قال صاحب التوضيح : وظاهر الحديث أن تنشرت أظهرت السحر ، توضحه الرواية الأخرى فهلا استخرجته ، وروي أنه سئل عن النشرة فقال : هي من عمل الشيطان ، وقال الحسن : النشرة من السحر ، وهو ضرب من الرقى والعلاج ، يعالج به من كان يظن أن به شيئا من الجن . وقال عياض : النشرة نوع من التطبب بالاغتسال على هيئة مخصوصة بالتجربة ، لا يحيلها القياس الظني ، وقد اختلف العلماء في جوازها ، وقيل : من قال : إن تنشرت مأخوذ من النشر ، أو من نشر الشيء وهو إظهاره ، كيف يجمع بين قولها فأخرج ، وبين قولها في الرواية الأخرى : فهلا استخرجته ؟ وأجيب بأن الإخراج الواقع كان لأصل السحر ، والاستخراج المنفي كان لأجزاء السحر ، قوله : من بني زريق بضم الزاي وفتح الراء ، قوله : حليف ، أي معاهد ، قوله : ليهود وقع في رواية الكشميهني هنا لليهود بزيادة اللام .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/401721

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
