باب ما ينهى من التحاسد والتدابر ، وقوله تعالى : وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ أي : هذا باب في بيان النهي ، وكلمة ما مصدرية ، قوله : من التحاسد ، ويروى عن التحاسد ، والأول رواية الكشميهني ، والتحاسد والتدابر من باب التفاعل ، والحسد أن يرى الرجل لأخيه نعمة فيتمنى أن تزول عنه ، وتكون له دونه ، والتدابر هو أن يعطي كل واحد من الناس أخاه بره وقفاه فيعرض عنه ويهجره ، قاله ابن الأثير ، وقال الهروي : التدابر التقاطع ، يقال : تدابر القوم أي : أدبر كل واحد عن صاحبه ، قوله وقوله تعالى بالجر عطف على قوله : ما ينهى ، وأشار به إلى أن الحسد مذموم جدا ، وقال بعضهم : أشار بذكر هذه الآية إلى أن النهي عن التحاسد ليس مقصورا على وقوعه من الجانبين ، بل الحسد منهي عنه ، ولو وقع من جانب واحد ، قلت : هذا كلام رواه من وجهين : ( أحدهما ) أن قوله من الجانبين غير مستقيم ؛ لأن باب التفاعل بين القوم لا بين الاثنين . ( والآخر ) أنه يصدق على كل واحد من المتحاسدين أنه حاسد ، فالحسد واقع من كل واحد منهم ، والوجه ما ذكرناه . 92 - حدثنا بشر بن محمد ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إياكم والظن ؛ فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/401723
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة