حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من تجمل للوفود

حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا عبد الصمد قال : حدثني أبي قال : حدثني يحيى بن أبي إسحاق قال : قال لي سالم بن عبد الله ما الإستبرق ؟ قلت : ما غلظ من الديباج وخشن منه قال : سمعت عبد الله يقول : رأى عمر على رجل حلة من إستبرق ، فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، اشتر هذه فالبسها لوفد الناس إذا قدموا عليك ، فقال : إنما يلبس الحرير من لا خلاق له ، فمضى في ذلك ما مضى ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليه بحلة ، فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال : بعثت إلي بهذه ، وقد قلت في مثلها ما قلت ، قال : إنما بعثت إليك لتصيب بها مالا ، فكان ابن عمر يكره العلم في الثوب لهذا الحديث . أنكر الداودي مطابقته هذا الحديث للترجمة حيث قال : كان ينبغي أن يقول باب التجمل للوفود ؛ لأنه لا يقال فعل كذا إلا لمن صدر منه الفعل ، وليس في الحديث أنه صلى الله تعالى عليه وسلم فعل ذلك ، وأجيب بأن معنى الترجمة من فعل ذلك متمسكا بما دل عليه الحديث المذكور ، كذا قال بعضهم ، قلت : هذا معنى بعيد ، ومعنى الترجمة ما ذكرناه ، ولكن المطابقة تفهم من كلام عمر رضي الله تعالى عنه ؛ لأن عادة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كانت جارية بالتجمل للوفد ؛ لأن فيه تفخيم الإسلام ، ومباهاة للعدو وغيظا لهم غير أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هنا أنكر على عمر لبس الحرير بقوله : إنما يلبس الحرير من لا خلاق له ، ولم ينكر عليه مطلق التجمل للوفد حتى قالوا ، وفي هذا الحديث لبس أنفس الثياب عند لقاء الوفود . وعبد الله هو ابن محمد الجعفي البخاري المعروف بالمسندي ، وعبد الصمد يروي عن أبيه عبد الوارث ، وهو يروى عن يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي البصري .

والحديث مضى في كتاب اللباس في باب الحرير للنساء ، ومضى الكلام فيه . قوله : وخشن بالخاء والشين المعجمة من الخشونة ، وروى بعضهم حسن بالمهملتين من الحسن ، قوله : لا خلاق له ، أي لا نصيب له في الآخرة ، يعني إذا كان مستحلا ، قوله : لتصيب بها مالا بأن تبيعها مثلا ، قوله : وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يكره العلم في الثوب ، قال الخطابي : ذهب ابن عمر في هذا مذهب الورع ، وكان ابن عباس يقول في روايته إلا علما في ثوب وذلك ؛ لأن مقدار العلم لا يقع عليه اسم اللبس ، وقد مضى في كتاب اللباس من رواية أبي عثمان ، عن عمر رضي الله تعالى عنه في النهي عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث