باب الإخاء والحلف . أي : هذا باب في بيان مشروعية الإخاء ، أي المؤاخاة ، قوله : والحلف بكسر الحاء المهملة وسكون اللام ، وبالفاء وهو العهد يكون بين القوم وقد حالفه أي عاهده . وقال أبو جحيفة : آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء . أبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء ، اسمه وهب بن عبد الله السوائي ، نزل الكوفة ، وابتنى بها دارا ، وقد مر هذا التعليق في باب كيف آخى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بين أصحابه ، وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار أول قدومه المدينة ، وحالف بينهم ، وكانوا يتوارثون بذلك الإخاء ، والحلف دون ذوي الرحم ، وقال الحسن : كان هذا قبل نزول آية المواريث ، وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك ، وقال ابن عباس : فلما نزلت : وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ يعني ورثة نسخت ، ويقال : إن الحليف كان يرث السدس ممن حالفه حتى نزلت : وَأُولُو الأَرْحَامِ وقال الطبري : ولا يجوز الحلف اليوم في الإسلام لحديث جبير بن مطعم ، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : لا حلف في الإسلام ، وما كان من حلف في الجاهلية فلا يزيده الإسلام إلا شدة ، وقال ابن عباس : نسخ الله حلف الجاهلية وحلف الإسلام بقوله : وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ورد المواريث إلى القرابات . وقال عبد الرحمن بن عوف : لما قدمنا المدينة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع . هذا التعليق طرف من حديث مضى موصولا في فضائل الأنصار . 107 - حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن حميد ، عن أنس قال : لما قدم علينا عبد الرحمن فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أولم ولو بشاة . يحيى هو القطان ، وحميد هو ابن أبي حميد الطويل ، والحديث فيه اختصار ، ومر في أول البيع مطولا ، وإنما قال : أولم لأنه تزوج بعد الحلف .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/401749
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة