باب الإخاء والحلف
حدثنا محمد بن صباح ، حدثنا إسماعيل بن زكرياء ، حدثنا عاصم قال : قلت لأنس بن مالك : أبلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا حلف في الإسلام ، فقال : قد حالف النبي صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار في داري . عاصم هو ابن سليمان الأحول ، والحديث مضى في الكفالة بعين هذا الإسناد والمتن ، وسيجيء في الاعتصام . قوله : لا حلف في الإسلام ؛ لأن الحلف للاتفاق ، والإسلام قد جمعهم وألف بين القلوب ، فلا حاجة إليه ، وكانوا يتحالفون في الجاهلية ؛ لأن الكلمة منهم لم تكن مجتمعة ، قوله : قد حالف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ليس بين قوله : قد حالف وبين قوله : لا حلف في الإسلام منافاة ؛ لأن المنفي هو المعاهدة الجاهلية ، والمثبت هو المؤاخاة ، وقال النووي : لا حلف في الإسلام معناه حلف التوارث ، وما يمنع الشرع منه ، وأما المؤاخاة والمحالفة على طاعة الله ، والتعاون على البر فلم ينسخ ، إنما المنسوخ ما يتعلق بالجاهلية .