باب التبسم والضحك
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ، حدثنا مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك قال : كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابي ، فجبذ بردائه جبذة شديدة ، قال أنس : فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته ، ثم قال : يا محمد ، مر لي من مال الله الذي عندك ، فالتفت إليه ، فضحك ، ثم أمر له بعطاء . مطابقته للترجمة في قوله : فضحك ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، واسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس ابن مالك . والحديث مضى في الخمس عن يحيى بن بكير ، وفي اللباس عن إسماعيل بن أبي أويس .
قوله : برد البرد بضم الباء الموحدة نوع من الثياب معروف ، قوله : نجراني بفتح النون وسكون الجيم نسبة إلى نجران بلدة معروفة بين الحجاز واليمن ، قوله : فأدركه أعرابي زاد همام : من أهل البادية قوله : فجبذ وفي رواية الأوزاعي : فجذب قوله : جبذة شديدة ، وفي رواية عكرمة : حتى رجع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في نحر الأعرابي قوله : إلى صفحة عاتق ، وفي رواية مسلم : إلى صفحة عنق ، قوله : أثرت بها هي في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : فيها ، وفي رواية همام : حتى انشق البرد وذهبت حاشيته في عنقه ، وزاد : أن ذلك وقع من الأعرابي لما وصل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى حجرته . قوله : مر لي ، وفي رواية الأوزاعي : أعطنا ، قوله : فضحك ، وفي رواية الأوزاعي : فتبسم ثم قال مروا له ، وفي رواية همام : مروا له بشيء . وفيه دلالة على قوة حلمه ، وشدة صبره على الأذى في النفس والمال ، والتجاوز عن جفاء من يريد تألفه على الإسلام ، وليتأسى به الولاة بعده في خلقه الجميل من الصفح والإغضاء ، والدفع بالتي هي أحسن .