حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال

حدثنا محمد وأحمد بن سعيد قالا : حدثنا عثمان بن عمر ، أخبرنا علي بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذ قال الرجل لأخيه : يا كافر : فقد باء به أحدهما . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، ومحمد هو إما ابن بشار بالشين المعجمة المشددة ، وإما ابن المثنى ضد المفرد ، كذا نقله الكرماني عن الغساني ، وقال بعضهم : محمد هو ابن يحيى الذهلي ، قلت : إن صح ما قاله هذا القائل فالسبب في ذكره مجردا أن البخاري لما دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ ، وكان قد سمع منه فلم يترك الرواية عنه ، ولم يصرح باسم أبيه ، بل في بعض المواضع يقول : حدثنا محمد بن عبد الله فينسبه إلى جده ، وأحمد بن سعيد بن صخر بن سليمان أبو جعفر الدارمي المروزي ، وعثمان بن عمر بن فارس العبدي البصري ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، والحديث من أفراده . قوله لأخيه المراد بالأخوة أخوة الإسلام ، قوله : فقد باء به أحدهما أي : رجع به أحدهما ؛ لأنه إن كان صادقا في نفس الأمر فالمقول له كافر وإن كان كاذبا فالقائل كافر ؛ لأنه حكم بكون المؤمن كافرا ، أو الإيمان كفر ، قيل : لا يكفر المسلم بالمعصية ، فكذا بهذا القول ، وأجيب بأنهم حملوه على المستحل لذلك ، وقيل : معناه رجع عليه التكفير إذ كأنه كفر نفسه ؛ لأنه كفر من هو مثله .

وقال الخطابي : باء به القائل إذا لم يكن له تأويل ، وقال ابن بطال : يعني باء بإثم رميه لأخيه بالكفر ، أي رجع وزر ذلك عليه إن كان كاذبا ، وقيل : يرجع عليه إثم الكفر ؛ لأنه إذا لم يكن كافرا فهو مثله في الدين ، فيلزم من تكفيره تكفير نفسه ؛ لأنه مساويه في الإيمان ، فإن كان ما هو فيه كفرا فهو أيضا فيه ذلك ، وإن كان استحق المرمي به بذلك كفرا ، فيستحق الرامي أيضا ، وقيل : معناه أنه يئول به إلى الكفر ؛ لأن المعاصي تزيد الكفر ، ويخاف على المكثر منها أن تكون عاقبة شؤمها المصير إليه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث