باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين
حدثنا قتيبة ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين . الحديث هو عين الترجمة ، وعقيل بضم العين المهملة وفتح القاف ابن خالد ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب ، وأبو داود في الأدب كلاهما ، عن قتيبة ، وأخرجه ابن ماجه في الفتن ، عن محمد بن الحارث المصري .
قوله : لا يلدغ على صيغة المجهول ، والمؤمن مرفوع به على صيغة الخبر ، وقال الخطابي : هذا لفظه خبر ومعناه أمر ، أي ليكن المؤمن حازما حذرا لا يؤتى من ناحية الغفلة فينخدع مرة بعد أخرى ، وقد يكون ذلك في أمر الدين ، كما يكون في أمر الدنيا ، وهو أولاهما بالحذر ، قال : وقد روي بكسر الغين في الوصل ، فيتحقق معنى النهي فيه . وقال ابن التين : وكذلك قرأناه ، وقال أبو عبيد : معناه لا ينبغي للمؤمن إذا نكث من وجه أن يعود إليه ، وقيل : المراد بالمؤمن في هذا الحديث الكامل الذي قد وقفته معرفته على غوامض الأمور حتى صار يحذر مما سيقع ، وأما المؤمن المغفل فقد يلدغ مرارا ، وهذا الكلام مما لم يسبق إليه صلى الله عليه وسلم ، وأول ما قاله لأبي غرة الجمحي ، وكان شاعرا فأسر ببدر ، فشكى عائلة وفقرا ، فمن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأطلقه بغير فداء ، فظفر به بأحد فقال مِنَّ عليَّ وذكر فقره وعياله ، فقال : لا تمسح عارضيك بمكة ، وتقول : سخرت بمحمد مرتين وأمر به فقتل .