باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه
باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه . أي : هذا باب في بيان ما يجوز أن ينشد من الشعر ، وهو كلام موزون مقفى بالقصد ، والرجز بفتح الراء والجيم وبالزاي ، وهو نوع من الشعر عند الأكثرين ، وقيل : ليس بشعر ؛ لأنه يقال : راجز ، ولا يقال : شاعر ، وسمي به ؛ لتقارب أجزائه وقلة حروفه ، والحداء بضم الحاء وتخفيف الدال المهملتين يمد ويقصر ، وحكى الأزهري وغيره كسر الحاء أيضا ، وهو مصدر يقال : حدوت الإبل حداء وإحداء مثل دعوت دعاء ، ويقال للشمال : حد ، ولأنه يحدو السحاب وهو سوق الإبل والغناء لها ، وغالبا يكون بالرجز ، وقد يكون بغيره من الشعر ، وأول من حدا الإبل عبد لمضر بن نزار بن معد بن عدنان كان في إبل لمضر ، فقصر فضربه مضر على يده فأوجعه ، فقال : يا يدياه ، وكان حسن الصوت ، فأسرعت الإبل لما سمعته في السير ، فكان ذلك مبدأ الحداء ، أخرجه ابن سعد بسند صحيح ، عن طاوس مرسلا ، وأورده البزار موصولا ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، قوله : وما يكره منه ، أي وفي بيان ما يكره إنشاده من الشعر ، وهو قسيم قوله : ما يجوز .