باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه
حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا ابن مهدي ، حدثنا سفيان ، عن عبد الملك ، حدثنا أبو سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم : أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد : ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم . مطابقته للترجمة من حيث تلفظ النبي صلى الله عليه وسلم بالشعر ، وشيخ البخاري هو محمد بن بشار بالباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة ، وفي بعض النسخ صرح باسمه ، وابن مهدي هو عبد الرحمن ، وعبد الملك هو ابن عمير الكوفي ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . والحديث قد مضى في أيام الجاهلية عن أبي نعيم .
قوله : كلمة لبيد بفتح اللام وكسر الباء الموحدة وبالدال المهملة ابن ربيعة بفتح الراء العامري الصحابي ، عاش مائة وأربع وخمسين سنة ، مات في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه ، وقوله : هذا من قصيدة من بحر الطويل ، ذكرناها بوجوهها في شرح الشواهد الأكبر والأصغر ، وأمية بن أبي الصلت الثقفي ، واسم أبي الصلت ربيعة بن وهب بن علاج بن أبي سلمة من ثقيف ، قاله الزبير بن بكار ، وقال الحافظ بن عساكر : اسم أبي الصلت عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف بن عقدة أبو عثمان شاعر جاهلي ، وقيل : إنه كان صالحا ، وقال الواقدي : إنه كان تنبأ في الجاهلية في أول زمانه ، وإنه كان في أول أمره على الإيمان ، ثم زاغ عنه ، وهو الذي أراد الله بقوله : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا الآية ، قلت : المشهور أن هذه الآية نزلت في بلعم بن باعوراء ، وفي المرآة : وكان شعر أمية ينشد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ويعجبه . وقال هشام : كان أمية قد آمن برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو بالشام ، فقدم الحجاز ليأخذ ماله من الطائف ، ويهاجره ، فلما نزل ببدر قيل له : إلى أين يا أبا عثمان ؟ فقال : إلى الطائف آخذ مالي ، وأعود إلى المدينة أتبع محمدا ، فقيل له : هل تدري ما في هذا القليب ؟ قال : لا ، قيل : فيه شيبة وعتبة ابنا خالك ، وفيه فلان وفلان ابنا عمك ، وعدوا له أقاربه ، فجذع أنف ناقته ، وهلب ذنبها ، وشق ثيابه ، وبكى فذهب إلى الطائف ، ومات بها ، وذكر في المرآة وفاته في السنة الثانية من الهجرة .