حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب كنية المشرك

حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، حدثنا عبد الملك ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، عن عباس بن عبد المطلب قال : يا رسول الله ، هل نفعت أبا طالب بشيء ، فإنه كان يحوطك ، ويغضب لك ، قال : نعم ، هو في ضحضاح من نار ، لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار مطابقته للترجمة في قوله : أبا طالب ، فإنه كنية عبد مناف ، وهو شقيق عبد الله ، والد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم . وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وعبد الملك هو ابن عمير ، وعبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب يروي عن عم جده العباس بن عبد المطلب . والحديث مضى في ذكر أبي طالب ، فإنه أخرجه هناك عن مسدد ، عن يحيى ، عن سفيان ، عن عبد الملك ، عن عبد الله بن الحارث إلى آخره ، ومضى أيضا في صفة الجنة والنار عن مسدد ، عن أبي عوانة به مختصرا ، ومضى الكلام فيه .

قوله : يحوطك من حاطه إذا حفظه ، ورعاه . قوله : في ضحضاح بإعجام الضادين ، وإهمال الحاءين القريب القعر ، أي : رقيق خفيف ، ويقال : الضحضاح من النار ، ومن الماء ، ومن كل شيء ، وهو القليل الرقيق منه . قوله : لكان في الدرك الأسفل ، وهي الطبقة السفلى من أطباق جهنم ، وقيل : الدرك الأسفل توابيت من نار تطبق عليهم ، وقال ابن مسعود : توابيت من حديد تغلق عليهم ، والأدراك في اللغة المنازل .

وقال ابن بطال : وفيه جواز تكنية المشرك على وجه التألف وغيره من المصالح ، وقيل : هذه التكنية ليست للإكرام في نفس الأمر ، وأما تكنية أبي طالب فلاشتهاره بكنيته دون اسمه ، فإن قيل : ما وجه تكنية أبي لهب أجيب بأجوبة : الأول : أن وجهه كان يتلهب جمالا ، فجعل الله ما كان يفتخر به في الدنيا ، ويتزين به سببا لعذابه ، الثاني : للإشارة إلى أنه : ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ الثالث : أن اسمه عبد العزى ، وكنيته أبو عتبة ، وأما أبو لهب فلقب لقب به لجماله ، وليست بكنية ، الرابع ، قاله الزمخشري : إن هذه التكنية ليست للإكرام ، بل للإهانة ، إذ هي كناية عن الجهنمي ، إذ معناه تبت يدا جهنمي ، واعترض عليه بعضهم بأن التكنية لا ينظر فيها إلى مدلول اللفظ ، بل الاسم إذا صدر بأب ، أو أم ، فهو كنية . انتهى ، قلت : كثير من الأسماء المصدرة بالأب ، أو الأم لم يقصد بها الكنية ، وإنما يقصد بها إما العلم ، وإما اللقب ، ولا يقصد بها الكنية ، فمن ذلك يقال : لرجل من إياد ، وقيل : من نزار أبو أرب يضرب به المثل في كثرة الجماع ، فيقال : أنكح من أبي أرب يقال : إنه افتض في ليلة واحدة سبعين عذراء ، ذكره ابن الأثير في كتاب سماه مرصعا ، ومن ذلك أبو براقش ليس له اسم غيرها ، ويقال : أم الأبرد للنمرة من قولهم ثوب أبرد فيه لمع بياض وسواد ، وأم إحدى وعشرين للدجاجة ، وأم أحراد بالحاء المهملة بئر مكة عند باب البصريين حفرها خلف بن أسعد الخزاعي ، وأمثال هذه كثيرة ، وفيه دلالة على أن الله تعالى قد يعطي الكافر عوضا من أعماله التي مثلها يكون قربة لأهل الإيمان بالله تعالى ؛ لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم أخبر أن عمه نفعته تربيته إياه وحياطته له التخفيف الذي لو لم ينصره في الدنيا لم يخفف عنه ، فعلم بذلك أنه عوض نصرته لا لأجل قرابته منه ، فقد كان لأبي لهب من القرابة مثل ما كان لأبي طالب ، فلم ينفعه ذلك .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث