241 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ( ح ) وحدثنا إسماعيل ، قال : حدثني أخي ، عن سليمان ، عن محمد بن أبي عتيق ، عن ابن شهاب ، عن علي بن الحسين أن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره وهو معتكف في المسجد ، في العشر الغوابر من رمضان ، فتحدثت عنده ساعة من العشاء ، ثم قامت تنقلب فقام معها النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها ، حتى إذا بلغت باب المسجد الذي عند مسكن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم مر بهما رجلان من الأنصار ، فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم نفذا ، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : على رسلكما ، إنما هي صفية بنت حيي ، قالا : سبحان الله يا رسول الله ، وكبر عليهما ما قال ، قال : إن الشيطان يجري من ابن آدم مبلغ الدم ، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما . مطابقته للترجمة في قولهما سبحان الله ، وأخرجه من طريقين أحدهما : عن أبي اليمان الحكم بن نافع ، عن شعيب بن أبي حمزة ، عن محمد بن مسلم الزهري ، والآخر : عن إسماعيل بن أبي أويس ، عن أخيه عبد الحميد ، عن سليمان بن بلال ، عن محمد بن أبي عتيق ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن علي بن الحسين زين العابدين ، عن صفية بنت حيي أم المؤمنين . والحديث مضى في الاعتكاف في باب هل يخرج المعتكف لحوائجه ، ومضى في صفة إبليس أيضا ، وفي الخمس أيضا ، ومضى الكلام فيه . قوله : تزوره جملة حالية ، والواو في وهو معتكف للحال . قوله : الغوابر ، أي : الباقيات ، والغابر لفظ مشترك بين الضدين ، يعني : الباقي ، والماضي . قوله : تنقلب حال ، أي : تنصرف إلى بيتها . قوله : يقلبها حال أيضا ، أي : يصرفها إلى بيتها . قوله : حتى إذا بلغت ، أي : إلى أن بلغت صفية . قوله : ثم نفذا بالذال المعجمة ، يقال : رجل نافذ في أمره ، أي : ماضي ، والمعنى نفذا مسرعين ، من قولهم نفذ السهم من الرمية . قوله : على رسلكما ، بكسر الراء ، أي : على هينتكما ، ويقال : افعل كذا على رسلك ، أي : اتئد فيه ، ولا تستعجل . قوله : فقالا : سبحان الله ، أي : الرجلان المذكوران ، وقولهما سبحان الله إما حقيقة بمعنى ننزه الله تعالى أن يكون رسوله متهما بما لا ينبغي ، وإما كناية عن التعجب من هذا القول . قوله : وكبر بضم الباء الموحدة ، أي : عظم ، وشق عليهما هذا القول . قوله : قال : أي : النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إن الشيطان يجري ، إلى آخره . قوله : مبلغ الدم ، أي : في موضع مبلغ الدم ، وهو في نفس الأمر تشبيه ، ووجه الشبه عدم المفارقة ، وكمال الاتصال . قوله : ويقذف ، أي : يقذف الشيطان شيئا في قلوبكما تهلكان بسببه ؛ لأن مثل هذه التهمة في حقه صلى الله عليه وسلم تكاد تكون كفرا ، نعوذ بالله .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/401957
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة