---
title: 'حديث: باب قول الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/401976'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/401976'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 401976
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب قول الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب قول الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ هذه ثلاث آيات ساقها الأصيلي ، وكريمة في روايتهما ، وفي رواية أبي ذر قوله : لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ إلى قوله : وَمَا تَكْتُمُونَ ، وسبب نزول قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الآية ما ذكره عدي بن ثابت ، قال : جاءت امرأة من الأنصار فقالت : يا رسول الله ، إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد ، والد ولا ولد ، فيدخل علي ، وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحالة ، فكيف أصنع ، فنزلت هذه الآية . قوله : حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ، قال الثعلبي : أي : تستأذنوا ، قال ابن عباس : إنما هو تستأذنوا ، ولكن أخطأ الكاتب ، وكان أبي ، وابن عباس ، والأعمش يقرؤونها كذلك حتى تستأذنوا ، وفي الآية تقديم وتأخير تقديره : حتى تسلموا على أهلها وتستأنسوا ، وقال البيهقي : يحتمل أن يكون ذلك في القراءة الأولى ، ثم نسخت تلاوته معنى ، ولم يطلع عليه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، والمراد بالاستئناس الاستئذان بتنحنح ونحوه عند الجمهور ، وأخرج الطبري عن مجاهد حتى تستأنسوا تتنحنحوا ، أو تنخموا ، وأخرج ابن أبي حاتم بسند ضعيف من حديث أبي أيوب ، قال : قلت : يا رسول الله ، هذا السلام فما الاستئناس ، قال : يتكلم الرجل بتسبيحة ، وتكبيرة ، ويتنحنح فيؤذن أهل البيت ، وأخرج الطبري من طريق قتادة الاستئذان ثلاثا ، فالأولى ليسمع ، والثانية ليتأهبوا له ، والثالثة إن شاءوا أذنوا ، وإن شاءوا رادوا ، والاستئناس في اللغة طلب الإيناس ، وهو من الأنس بالضم ضد الوحشة ، وقال البيهقي : معنى تستأنسوا تستبصروا ليكون الداخل على بصيرة ، فلا يصادف حالا يكره صاحب المنزل أن يطلعوا عليه ، وأخرج من طريق البراء ، قال : الاستئناس في كلام العرب معناه انظروا من في الدار ، وقال بعضهم : وحكى الطحاوي أن الاستئناس في لغة اليمن الاستئذان ، ثم قال : وجاء عن ابن عباس إنكار ذلك ، قلت : هذا قتادة قد فسر الاستئناس بالاستئذان كما ذكرناه الآن فقصد هذا القائل إظهار ما في قلبه من الحقد للحنفية . قوله : ذلكم ، أي : الاستئذان ، والتسليم خير لكم من تحية الجاهلية ، والدمور ، وهو الدخول بغير إذن . قوله : تذكرون أصله تتذكرون فحذفت إحدى التاءين . قوله : فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا ، أي : في البيوت أحدا من الآذنين ، فلا تدخلوها : فاصبروا حتى تجدوا من يأذن لكم ، ويحتمل ، فإن لم تجدوا فيها أحدا من أهلها ، ولكم فيها حاجة ، فلا تدخلوها إلا بإذن أهلها . قوله : فارجعوا ، ولا تقفوا على أبوابها ، ولا تلازموها . قوله : هو ، أي : الرجوع أزكى ، أي : أطهر ، وأصلح ، فلما نزلت هذه الآية ، قال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه : يا رسول الله ، أرأيت الخانات ، والمساكن في طريق الشام ليس فيها ساكن ، فأنزل الله تعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ بغير استئذان . قوله : فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ ، أي : منفعة لكم ، واختلفوا في هذه البيوت ما هي ، قال قتادة : هي الخانات ، والبيوت المبنية للسائلة يأووا إليها ، ويأووا أمتعتهم فيها ، وقال مجاهد : كانوا يضعون بطريق المدينة أقتابا ، وأمتعة في بيوت ليس فيها أحد ، وكانت الطرقات إذ ذاك آمنة ، فأحل لهم أن يدخلوها بغير إذن ، وعن محمد بن الحنفية ، وأبيه علي رضي الله تعالى عنهما هي بيوت مكة ، وقال الضحاك : هي الخربة التي يأوي إليها المسافر في الصيف ، والشتاء ، وقال عطاء : هي البيوت الخربة ، والمتاع قضاء الحاجة فيها من البول وغيره ، وقال ابن زيد : هي بيوت التجار وحوانيتهم التي بالأسواق ، وقال ابن جريج : هي جميع ما يكون من البيوت التي لا ساكن فيها على العموم . وقال سعيد بن أبي الحسن للحسن : إن نساء العجم يكشفن صدورهن ، ورؤوسهن ، قال : اصرف بصرك عنهن قول الله عز وجل : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ، وقال قتادة : عما لا يحل لهم . وجه ذكر هذا عقيب ذكر الآيات الثلاث المذكورة الإشارة إلى أن أصل مشروعية الاستئذان الاحتراز من وقوع النظر إلى ما لا يريد صاحب المنزل النظر إليه لو دخل بلا إذن ، ثم قوله : وقال سعيد بن أبي الحسن إلى آخر ما ذكرناه كذا هو في رواية الكشميهني ، فالحسن استدل بالآية المذكورة ، وذكر البخاري أثر قتادة تفسيرا لها ، وسعيد بن أبي الحسن هو أخو الحسن البصري تابعي ثقة ، قال البخاري : مات قبل الحسن البصري . قوله : قال : اصرف ، أي : قال الحسن البصري لأخيه : اصرف بصرك عنهن . قوله : قول الله عز وجل ، ويروى يقول الله تعالى ، ذكره في معرض الاستدلال ، ويجوز في قول الله الرفع ، والنصب ، أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هذا قول الله ، وأما النصب فعلى تقدير اقرأ قول الله عز وجل ، وأثر قتادة أخرجه ابن أبي حاتم من طريق يزيد بن زريع ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة في قوله تعالى : وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ قال : عما لا يحل لهم ، ووقع في غير رواية الكشميهني بعد قوله اصرف بصرك ، فقول الله عز وجل : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ إلى آخره ، وعلى هذه الرواية ، وهي رواية الأكثرين تكون ترجمة مستأنفة . وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن . هذه أيضا من تتمة استدلال الحسن بها ، غير أن أثر قتادة تخلل بينهما ، كذا وقع للأكثرين ، وسقط جميع ذلك من رواية النسفي ، فقال بعد قوله : حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا الآيتين وقول الله عز وجل : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ الآية وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ خائنة الأعين من النظر إلى ما نهي عنه . كذا وقع في رواية الأكثرين بضم النون في قوله : ما نهي عنه ، يعني : على صيغة المجهول ، ووقع في رواية كريمة إلى ما نهى الله عنه ، قال الله عز وجل : يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وهي صفة للنظرة ، أي : يعلم النظرة المسترقة إلى ما لا يحل ، وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن عباس في قوله تعالى : يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ قال : هو الرجل ينظر إلى المرأة الحسناء تمر به ، أو يدخل بيتا هي فيه ، فإذا فطن به غض بصره ، وقد علم الله تعالى أنه يود أن لو اطلع على فرجها ، وإذا قدر عليها الزنى بها ، وقال الكرماني : وأما خائنة الأعين التي ذكرت في الخصائص النبوية فهي الإشارة بالعين إلى مباح من الضرب ونحوه ، لكن على خلاف ما يظهره بالقول . وقال الزهري في النظر إلى التي لم تحض من النساء لا يصلح النظر إلى شيء منهن ممن يشتهى النظر إليه ، وإن كانت صغيرة . كذا وقع في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني في النظر إلى ما لا يحل من النساء لا يصلح إلخ ، وفي روايته أيضا النظر إليهن ، أي : إلى النساء ، وأما الضمير الذي في قوله : إليه ، فإنه يرجع إلى شيء منهن ، ومنه أخذ ابن القاسم أنه لا يجوز للرجل أن يغسل الصغيرة الأجنبية الميتة خلافا لأشهب ، وهذا الأثر والذي بعده قد سقطا من رواية النسفي. وكره عطاء النظر إلى الجواري التي يبعن بمكة إلا أن يريد أن يشتري . عطاء هو ابن أبي رباح ، ووصل أثره ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي ، قال : سئل عطاء بن أبي رباح عن الجواري اللاتي يبعن بمكة ، فكره النظر إليهن إلا لمن يريد أن يشتري . 2 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني سليمان بن يسار ، أخبرني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، قال : أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم الفضل بن عباس يوم النحر خلفه على عجز راحلته ، وكان الفضل رجلا وضيئا فوقف النبي صلى الله عليه وسلم للناس يفتيهم ، وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة تستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفق الفضل ينظر إليها ، وأعجبه حسنها فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم والفضل ينظر إليها ، فأخلف بيده ، فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها ، فقالت : يا رسول الله ، إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضي عنه أن أحج عنه ، قال : نعم . وجه ذكر هذا الحديث هنا هو أن فيه غض البصر خشية الفتنة ، وقد تكرر رجاله جدا ، وأبو اليمان الحكم بن نافع . والحديث قد مضى في الحج في باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة ، ومضى الكلام فيه . قوله : على عجز راحلته بفتح العين المهملة ، وضم الجيم ، وبالزاي ، أي : مؤخرها . قوله : وضيئا ، أي : لحسن وجهه ونظافة صورته . قوله : خثعم بفتح الخاء المعجمة ، وسكون الثاء المثلثة ، وفتح العين المهملة ، وبالميم ، وهي قبيلة . قوله : وضيئة ، أي : حسنة الوجه تضيء من حسنها . قوله : فطفق الفضل ، أي : جعل الفضل ينظر إليها . قوله : فأخلف بيده ، أي : مد يده إلى خلفه ، ويروى فأخلف يده . قوله : فهل يقضي عنه ، أي : فهل يجزي عنه .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/401976

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
