باب التسليم والاستئذان ثلاثا أي : هذا باب في بيان أن التسليم والاستئذان ينبغي أن يكون ثلاث مرات ، سواء كانا مقترنين ، أو مفترقين ، وقال المهلب : وذلك للمبالغة في الإفهام ، والإسماع ، وقد أورد الله تعالى ذلك في القرآن ، فكرر القصص ، والأخبار ، والأوامر ليفهم عباده أن يتدبر السامع في الثانية ، والثالثة ما لم يتدبر في الأولى ، وليرسخ ذلك في قلوبهم ، والحفظ إنما هو بتكرير الدراسة للشيء المرة بعد المرة ، وتكراره صلى الله تعالى عليه وسلم الكلمة يحتمل أن يكون تأكيدا ، أو أن يكون علم ، أو شك هل فهم عنه ، فكرر الثانية فزاد الثالثة لاستحبابه الوتر . 17 - حدثنا إسحاق ، أخبرنا عبد الصمد ، حدثنا عبد الله بن المثنى ، حدثنا ثمامة بن عبد الله ، عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم سلم ثلاثا ، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا . مطابقته للجزء الأول من الترجمة ظاهرة ، وإسحاق هو ابن منصور ، وقال الكرماني : هو ابن إبراهيم ، وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث ، وعبد الله بن المثنى ضد المفرد ابن عبد الله بن أنس ، وثمامة بضم الثاء المثلثة ، وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس قاضي البصرة يروي عن جده أنس بن مالك . والحديث مضى في العلم في باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم ، وقد مر الكلام فيه قبل الحديث ، وقال ابن بطال : وهذه الصيغة تقتضي العموم ، ولكن المراد الخصوص ، وهو غالب أحواله ، وكذا قاله الكرماني ، وقال بعضهم : فيه نظر ؛ لأن مجرد الصيغة لا يقتضي المداومة ، ولا التكرار ، قلت : فعل المضارع فيه يشعر بالتكرار ، فإن قلت : إذا سلم ثلاثا فظن أنه لم يسمع هل له أن يزيد حتى يتحقق ، قلت : ذهب الجمهور إلى أنه لا يزيد على الثلاث ، واتباع ظاهر الحديث أولى ، وعن مالك رضي الله تعالى عنه أنه يزيد حتى يتحقق .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/402004
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة