باب إذا قال من ذا فقال أنا
حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك ، حدثنا شعبة ، عن محمد بن المنكدر ، قال : سمعت جابرا رضي الله عنه يقول : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دين كان على أبي ، فدققت الباب ، فقال : من ذا ، فقلت : أنا ، فقال : أنا أنا كأنه كرهها . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن نمير وغيره ، وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد ، وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن سويد بن نصر ، وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن حميد بن مسعدة ، وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة . قوله : فدققت بقافين في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي ، والسرخسي فدفعت من الدفع ، وفي رواية الإسماعيلي فضربت الباب .
قوله : من ذا ، أي : من ذا الذي يدق الباب ، فقال جابر : أنا ، فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : أنا أنا كأنه كرهه ، أي : كره ذلك ، ويروى كأنه كرهها ، أي : هذه اللفظة ، وأنا الثاني تأكيد للأول ، وإنما أكده ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم انفعل من ذلك ، ولهذا ، قال جابر : كأنه كرهه ؛ لأن قوله هذا لا يكون جوابا عما سأل ، إذ الجواب المفيد أنا جابر ، وإلا فلا بيان فيه إلا إذا كان المستأذن يعرف بصوته ، ولا يلتبس بغيره ، وفي رواية مسلم فخرج وهو يقول : أنا أنا ، وفي أخرى كأنه كره ذلك ، وفي رواية أبي داود الطيالسي في مسنده ، عن شعبة كره ذلك بالجزم ، وبهذا يرد قول من يقول : إن الحديث لا يدل على الكراهة جزما ، قال الداودي : هذا كان قبل نزول آية الاستئذان .