باب المصافحة أي : هذا باب في بيان مشروعية المصافحة ، وهي مفاعلة من إلصاق صفح الكف بالكف ، وإقبال الوجه على الوجه ، وقال الكرماني : المصافحة الأخذ باليد ، وهو مما يولد المحبة . وقال ابن مسعود علمني النبي صلى الله عليه وسلم التشهد ، وكفي بين كفيه . مناسبة هذا التعليق للترجمة ظاهرة ، وسقط من رواية أبي ذر وحده ، ووصله البخاري في الباب الذي بعده . وقال كعب بن مالك دخلت المسجد ، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني ، وهنأني . مطابقته للترجمة في قوله : حتى صافحني ، وهذا التعليق قطعة من قصة كعب بن مالك مضت مطولة في غزوة تبوك في أمر توبته . قوله : فإذا للمفاجأة . قوله : فقام إلي بتشديد الياء . قوله : يهرول جملة وقعت حالا من الهرولة ، وهو ضرب من العدو . قوله : وهنأني بقبول التوبة ونزول الآية ، وطلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرة بالجنة . 35 - حدثنا عمرو بن عاصم ، حدثنا همام ، عن قتادة قال : قلت لأنس : أكانت المصافحة في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : نعم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعمرو بن عاصم بن عبيد الله البصري ، وهمام هو ابن يحيى ، والحديث أخرجه الترمذي في الاستئذان عن سويد بن نصر ، وقد قال أنس : كانت المصافحة في أصحاب رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وهم الحجة والقدوة للأمة ، ثم أتباعهم ، وقد ورد فيها آثار حسان ، وروى ابن أبي شيبة ، عن أبي خالد ، وابن نمير ، عن الأجلح ، عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا ، وروى حماد ، عن حميد ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال أهل اليمن أول ما جاء بالمصافحة ، وقال ابن بطال : المصافحة حسنة عند عامة العلماء ، وقد استحبها مالك بعد كراهته ، وقال النووي : المصافحة سنة مجمع عليها عند التلاقي ، ويستثنى من عموم الأمر بالمصافحة المرأة الأجنبية ، والأمرد الحسن .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/402040
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة