حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من أجاب بلبيك وسعديك

حدثنا عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثنا زيد بن وهب ، حدثنا والله أبو ذر بالربذة ، قال : كنت أمشي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حرة المدينة عشاء استقبلنا أحد ، فقال : يا با ذر ، ما أحب أن أحدا لي ذهبا تأتي علي ليلة ، أو ثلاث عندي منه دينار لا أرصده لدين إلا أن أقول به في عباد الله هكذا ، وهكذا ، وهكذا ، وأرانا بيده ، ثم قال : يا أبا ذر ، قلت : لبيك ، وسعديك يا رسول الله ، قال : الأكثرون هم الأقلون إلا من قال : هكذا ، وهكذا ، ثم قال : لي مكانك لا تبرح يا أبا ذر حتى أرجع ، فانطلق حتى غاب عني فسمعت صوتا ، فخشيت أن يكون عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأردت أن أذهب ، ثم ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبرح فمكثت ، قلت : يا رسول الله ، سمعت صوتا خشيت أن يكون عرض لك ، ثم ذكرت قولك فقمت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ذاك جبريل أتاني ، فأخبرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ، قلت : يا رسول الله ، وإن زنى ، وإن سرق ، قال : وإن زنى ، وإن سرق . قلت لزيد : إنه بلغني أنه أبو الدرداء ، فقال : أشهد لحدثنيه أبو ذر بالربذة . قال الأعمش : وحدثني أبو صالح عن أبي الدرداء نحوه .

وقال أبو شهاب عن الأعمش : يمكث عندي فوق ثلاث . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث ، عن سليمان الأعمش ، عن زيد بن وهب أبي سليمان الهمداني الجهني الكوفي من قضاعة خرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبض النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو في الطريق ، مات سنة ست وتسعين ، وأبو ذر اسمه جندب بن جنادة ، مات سنة اثنتين وثلاثين بالربذة ، وأبو الدرداء اسمه عويمر بن زيد ، مات بدمشق سنة اثنتين وثلاثين أيضا ، شهد فتح مصر . والحديث قد مضى في كتاب الاستقراض في باب أداء الديون ، فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن يونس ، عن أبي شهاب ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن أبي ذر إلى آخره .

قوله : والله ذكر القسم تأكيدا ، أو مبالغة دفعا لما قيل له : إن الراوي أبو الدرداء لا أبو ذر يشعر به آخر الحديث . قوله : في حرة المدينة بفتح الحاء المهملة ، وتشديد الراء هي الأرض ذات الحجارة السود ، وهي أرض بظاهر المدينة فيها حجارة سود كثيرة . قوله : استقبلنا بفتح اللام فعل ، ومفعول واحد بالرفع فاعله قوله : يا با ذر حذفت الهمزة للتخفيف .

قوله : ذهبا منصوب على التمييز . قوله : لا أرصده ، أي : لا أعده ، وهو صفة للدينار ، ويروى إلا أرصده بكلمة الاستثناء . قوله : إلا أن أقول استثناء من أول الكلام استثناء مفرغا ، والقول في عباد الله الصرف فيهم ، والإنفاق عليهم .

قوله : هكذا ثلاث مرات ، أي : يمينا ، وشمالا ، وقداما . قوله : الأكثرون ، أي : من جهة المال هم الأقلون ثوابا . قوله : مكانك بالنصب ، أي : الزم مكانك .

قوله : عرض على صيغة المجهول ، أي : ظهر عليه أحد ، أو أصابه آفة . قوله : فقمت ، أي : فوقفت ، وقيل : معناه ، فأقمت في موضعي ، وهو كقوله تعالى : وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا قوله : قلت لزيد القائل هو الأعمش ، وزيد هو ابن وهب المذكور . قوله : لحدثنيه إنما دخلت اللام عليه ؛ لأن الشهادة في حكم القسم .

قوله : بالربذة بفتح الراء ، والباء الموحدة ، والذال المعجمة موضع على ثلاث مراحل من المدينة قريب من ذات عرق . قوله : أبو صالح هو ذكوان السمان . قوله : أبو شهاب اسمه عبد ربه الحناط بالمهملتين ، والنون المشددة المدائني .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث