باب من ألقي له وسادة
حدثنا يحيى بن جعفر ، حدثنا يزيد عن شعبة عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة أنه قدم الشأم ( ح ) وحدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال : ذهب علقمة إلى الشأم فأتى المسجد فصلى ركعتين ، فقال : اللهم ارزقني جليسا ، فقعد إلى أبي الدرداء ، فقال : ممن أنت ؟ قال : من أهل الكوفة ، قال : أليس فيكم صاحب السر الذي كان لا يعلمه غيره ؟ يعني حذيفة ، أليس فيكم أو كان فيكم الذي أجاره الله على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الشيطان ؟ يعني عمارا ، أوليس فيكم صاحب السواك والوساد ؟ يعني ابن مسعود ، كيف كان عبد الله يقرأ : ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴾قال والذكر والأنثى ، فقال : ما زال هؤلاء حتى كادوا يشككوني ، وقد سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . مطابقته للترجمة في قوله : « والوساد » ويحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي ، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، ويزيد من الزيادة هو ابن هارون الواسطي ، مات بواسط سنة ست ومائتين ، ومغيرة ، بضم الميم وكسرها ، ويقال أيضا : المغيرة بن مقسم ، بكسر الميم وفتح السين المهملة ، الضبي ، وإبراهيم هو النخعي ، وعلقمة هو ابن قيس النخعي ، وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وأبو الدرداء اسمه عويمر بن مالك . والحديث مضى في صفة إبليس مختصرا عن مالك بن إسماعيل ، وفي باب مناقب عمار وحذيفة ، وأخرجه فيه من طريقين عن مالك بن إسماعيل وسليمان بن حرب ، وفي مناقب عبد الله بن مسعود عن موسى عن أبي عوانة .
قوله : « جليسا » وقد مر في مناقب عمار جليسا صالحا ، قوله : « فقال : ممن أنت » أي : قال أبو الدرداء لعلقمة ، قوله : « صاحب السر » قال الكرماني : أي : سر النفاق ، وهو أنه - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ذكر أسماء المنافقين وعينهم لحذيفة وخصصه بهذه المنقبة ، إذ لم يطلع عليه غيره . قلت : المراد بالسر فيما قيل : إنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - أسر إلى حذيفة بأسماء سبعة عشر من المنافقين لم يعلمهم لأحد غيره ، وكان عمر رضي الله تعالى عنه إذا مات من يشك فيه رصد حذيفة ، فإن خرج في جنازته خرج وإلا لم يخرج ، قوله : « أو كان فيكم » شك من شعبة ، قوله : « الذي أجاره الله على لسان رسوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - » وذلك أنه دعا بأمان من الشيطان ، وقال : إنه طيب مطيب ، قوله : « والوساد » وفي رواية الكشميهني والوسادة ، وكان ابن مسعود رضي الله تعالى عنه صاحب سواك رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ووسادته ومطهرته ، قال الكرماني : والمشهور بدل الوسادة السواد ، بكسر السين المهملة ، أي : السرار ، أي : المسارة . قال الخطابي : السواد السرار ، وهو ما روي عنه أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال له : آذنك علي على أن ترفع الحجاب وتسمع سوادي ، وكان يختص عبد الله اختصاصا شديدا لا يحجبه إذا جاءه ولا يرده إذا سال ، قوله : « كيف كان عبد الله يقرأ » القائل بهذا هو أبو الدرداء ، قوله : « والذكر والأنثى » يعني قال علقمة : يقرأ عبد الله بن مسعود ﴿والليل إذا يغشى ١ والنهار إذا تجلى ﴾والذكر والأنثى ، بدون وما خلق ، وكان أبو الدرداء أيضا يقرأ كذلك ، وأهل الشام كانوا يقرؤونه على القراءة المشهورة المتواترة ، وهي : ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ﴾وكانوا يشككونه في قراءته الشاذة ، قوله : « وقد سمعتها من رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - » وقد مر في مناقب عمار وحذيفة ، والله لقد أقرأنيها رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - من فيه إلى في ، وفي لفظ قال : ما زال هؤلاء حتى كادوا يستنزلوني عن شيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .