حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من زار قوما فقال عندهم

حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال : حدثني أبي ، عن ثمامة ، عن أنس أن أم سليم كانت تبسط للنبي - صلى الله عليه وسلم - نطعا فيقيل عندها على ذلك النطع ، قال : فإذا نام النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذت من عرقه وشعره فجمعته في قارورة ، ثم جمعته في سك ، قال : فلما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى أن يجعل في حنوطه من ذلك السك ، قال : فجعل في حنوطه . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس الأنصاري ، والبخاري يروي عنه كثيرا بدون الواسطة ، وثمامة ، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس يروي عن جده أنس بن مالك ، والحديث من أفراده . قوله : « أم سليم » هي أم أنس بن مالك ، وهي بنت ملحان بن خالد بن زيد الأنصارية ، واسمها الغميصاء ، وقيل : الرميصاء ، وقيل غير ذلك ، وقال الداودي : كانت أم سليم وأم حرام وأخوهما حرام أخوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الرضاعة ، وقال ابن وهب : أم حرام خالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل من الرضاعة ، قوله : « نطعا » فيه أربع لغات كسر النون مع فتح الطاء ، وسكونها ، وفتح النون والطاء ، وفتحها وسكون الطاء ، والجمع نطوع وأنطاع ، قوله : « فيقيل » من القيلولة ، قوله : « في سك » بضم السين المهملة وشدة الكاف ، وهو نوع من الطيب يضاف إلى غيره من الطيب ويستعمل .

فإن قلت : كيف كانت أم سليم تأخذ من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو نائم . قلت : ليس معناه ما تبادر الذهن إليه ؛ بل هي كانت تجمع من شعره - صلى الله عليه وسلم - ما كان يتناثر عند الترجل ، وتجمعه مع عرقه في السك ، وأحسن من هذا مما يزيل هذا اللبس هو ما رواه محمد بن سعد بسند صحيح عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حلق شعره بمنى أخذ أبو طلحة شعره ، فأتى به أم سليم ، فجعلته في سكها ، وقيل : ذكر الشعر في هذا الحديث غريب ، ولهذا لم يذكره مسلم ، قوله : « في حنوطه » بفتح الحاء ، وحكي ضمها وضم النون ، وهو طيب يصنع للميت خاصة ، وفيه الكافور والصندل ونحو ذلك ، وقال ابن الأثير : الحنوط والحناط واحد ، وهو ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة . وفيه جواز القائلة للإمام والرئيس والعالم عند معارفه وثقات إخوانه ، وأن ذلك مما يثبت المودة ويؤكد المحبة ، وفيه طهارة شعر ابن آدم ، وإنما أخذت أم سليم شعره وعرقه تبركا به ، وجعلته مع السك لئلا يذهب إذا كان العرق وحده ، وجعله أنس في حنوطه تعوذا به من المكاره .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث