باب الاستلقاء أي : هذا باب في بيان جواز الاستلقاء ، وهو النوم على القفا ووضع الظهر على الأرض ، وهذا الباب فيه خلاف ، وقد وضع الطحاوي لهذا بابا وبين فيه الخلاف فروى حديث جابر من خمس طرق أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كره أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى ، ورواه مسلم ولفظه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى ، وهو مستلق على ظهره ، ثم قال الطحاوي : فكره قوم وضع إحدى الرجلين على الأخرى ، واحتجوا في ذلك بالحديث المذكور . قلت : أراد بالقوم هؤلاء محمد بن سيرين ومجاهدا وطاوسا وإبراهيم النخعي ، ثم قال : وخالفهم في ذلك آخرون ، فلم يروا بذلك بأسا ، واحتجوا في ذلك بحديث الباب ، وهم الحسن البصري والشعبي وسعيد بن المسيب وأبو مجلز لاحق بن حميد ومحمد بن الحنفية رحمهم الله ، وأطال الكلام في هذا الباب ، وملخصه أن حديث الباب نسخ حديث جابر ، وقيل : يجمع بينهما بأن يحمل النهي حيث تبدو العورة ، والجواز حيث لا تبدو ، والله أعلم . 58 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، حدثنا الزهري قال : أخبرني عباد بن تميم ، عن عمه قال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد مستلقيا واضعا إحدى رجليه على الأخرى . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، والزهري هو محمد بن مسلم ، وعباد ، بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن تميم المازني ، وعمه عبد الله بن زيد الأنصاري . والحديث مضى في الصلاة عن القعنبي عن مالك ، وفي اللباس عن أحمد بن يونس ، وأخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى ، وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي . قوله : « مستلقيا » حال ؛ لأن رأيت من رؤية البصر ، وقوله : « واضعا » أيضا حال إما مترادفة أو متداخلة .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/402081
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة