باب إغلاق الأبواب بالليل أي : هذا باب في بيان الأمر بإغلاق الأبواب في الليل ، والإغلاق بكسر الهمزة ، كذا في رواية الأصيلي والجرجاني وكريمة عن الكشميهني ، وفي بعض النسخ باب غلق الأبواب بالليل ، وهو وإن ثبت في اللغة فالأول أفصح . 67 - حدثنا حسان بن أبي عباد ، حدثنا همام ، عن عطاء ، عن جابر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أطفئوا المصابيح بالليل إذا رقدتم ، وأغلقوا الأبواب ، وأوكوا الأسقية ، وخمرو الطعام والشراب . قال همام : وأحسبه قال ولو بعود هذا طريق آخر في حديث جابر المذكور قبله ، أخرجه عن حسان بفتح الحاء المهملة وتشديد الشين ، ابن أبي عباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة ، واسم أبي عباد حسان أيضا أبو علي البصري ، سكن مكة ومات سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وهو من أفراد البخاري ، وهمام بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن يحيى ، وعطاء بن أبي رباح . قوله : « وأغلقوا الأبواب » من الإغلاق ، وفي رواية المستملي والسرخسي : وغلقوا ، من التغليق ، قوله : « وأوكوا » من الإيكاء ، وهو الشد والربط ، والأسقية جمع سقاء ، وهي القربة ، وفائدته صيانته من الشيطان ، فإنه لا يكشف غطاء ، ولا يحل سقاء ، ومن الوباء الذي ينزل من السماء في ليلة من السنة كما ورد به في الحديث ، والأعاجم يقولون تلك الليلة في كانون الأول ، ومن المقذرات والحشرات ، وقد مر الكلام أيضا في كتاب الأشربة في باب تغطية الإناء ، قوله : « قال همام » وهو الراوي المذكور أحسبه أي : أظن عطاء بأنه قال ولو بعود ، أي : ولو تخمرونه بعود ، ويروى ولو بعود تعرضه ، أي : تضعه عليه بعرضه ، ويراد به أن التخمير يحصل بذلك ، ومن جملة أمره لغلق الأبواب خشية انتشار الشياطين وتسليطهم على ترويع المسلمين وأذاهم ، وقد جاء في حديث آخر أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا جنح الليل فاحبسوا أولادكم ، فإن الله يبث من خلقه بالليل ما لا يبثه بالنهار وإن للشياطين انتشارا أو خطفة .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/402096
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة