---
title: 'حديث: باب ما جاء في البناء أي : هذا باب ما جاء في البناء وذمه من الأخبار ، و… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/402106'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/402106'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 402106
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب ما جاء في البناء أي : هذا باب ما جاء في البناء وذمه من الأخبار ، و… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب ما جاء في البناء أي : هذا باب ما جاء في البناء وذمه من الأخبار ، والبناء أعم من أن يكون من طين أو حجر أو خشب أو قصب ونحو ذلك ، وقد ذم الله عز وجل من بنى ما يفضل عما يكنه من الحر والبرد ويستره عن الناس ، فقال : أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ يعني قصورا ، وقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ما أنفق ابن آدم في التراب فلن يخلف له ولا يؤجر عليه ، وأما من بنى ما يحتاج إليه ليكنه من الحر والبرد والمطر فمباح له ذلك ، وكذلك كان السلف يفعلون ، ألا ترى إلى قول ابن عمر رضي الله عنهما : بنيت بيتي بيدي يكنني من المطر ، إلى آخره ، وروى ابن وهب وابن نافع عن مالك قال : كان سليمان يعمل الخوص بيده ، وهو أمير ، ولم يكن له بيت ، إنما كان يستظل بالجدر والشجر ، وروى ابن أبي الدنيا من رواية عمارة بن عامر : إذا رفع الرجل فوق سبعة أذرع نودي : يا فاسق إلى أين ؟ قال أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أشراط الساعة إذا تطاول رعاء البهم في البنيان هذا التعليق مضى موصولا مطولا في كتاب الإيمان في باب سؤال جبريل عليه السلام النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن الإيمان ؛ فإنه أخرجه هناك عن مسدد ، إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك ، قوله : « من أشراط الساعة » أي : من علامات يوم القيامة ، وهو جمع شرط بفتحتين ، وإنما جمع جمع القلة مع أن العلامات أكثر من العشرة ؛ لأن بين الجمعين معارضة ، أو أن الفرق بينهما في الجموع النكرة لا في المعارف . قوله : « رعاة البهم » بضم الراء وبتاء التأنيث في آخره ، هكذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : رعاء ، بكسر الراء وبالهمزة مع المد ، وقال ابن الأثير : الرعاء بالكسر والمد جمع راعي الغنم ، وقد يجمع على رعاة بالضم ، والبهم بضم الباء جمع الأبهم ، وهو الذي يخلط لونه شيء سوى لونه ، وبفتحها جمع البهمة ، وهي أولاد الضأن ، وقيل : البهم أيضا المجتمعة منها ومن أولاد المعز ، وحاصله أن الفقراء من أهل البادية تبسط لهم الدنيا يتباهون في إطالة البنيان ، وهؤلاء الذين يقولون بلاد مصر والشام كانوا في بلادهم لا يملكون شيئا وهم في أضيق المعيشة وغالبهم كانوا رعاة ، وأنهم يبنون كل قصر من خزف يصرف عليه أكثر من قنطار من ذهب ، ويسرفون في المآكل والمشارب والملابس بما لا يرضى الله به ولا رسوله ، والأمر لله الواحد القهار . 72 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا إسحاق هو ابن سعيد ، عن سعيد ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : رأيتني مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بنيت بيدي بيتا يكنني من المطر ويظلني من الشمس ، ما أعانني عليه أحد من خلق الله . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : « بنيت بيدي » واعترض الإسماعيلي على البخاري ، فقال : أدخل هذا الحديث في البناء بالطين والمدر والخزف ، إنما هو في بيت الشعر ؛ لأنه أخرج هذا الحديث ، وفي روايته بيتا من شعر ، ورد عليه بأن هذه الزيادة ضعيفة عندهم ، وعلى تقدير ثبوتها فليس في الترجمة تقييد بالطين وغيره . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وإسحاق هو ابن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي القرشي ، وإسحاق هذا سكن مكة ، وقد روى هذا الحديث عن والده ، وهو المراد بقوله عن سعيد عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما . والحديث أخرجه ابن ماجه في الزهد عن محمد بن يحيى عن أبي نعيم به . قوله : « رأيتني » ضمير الفاعل والمفعول عبارة عن شخص واحد ، ومعناه رأيت نفسي ، قوله : « مع النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - » أي : في زمن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم قوله : « يكنني » بضم الياء من أكن إذا وقى ، قال ابن الأثير : كذا قرأناه ، وعن الكسائي : كننت الشيء سترته وصنته من الشمس وأكننته في نفسي أسررته ، وقال أبو زيد : كننته وأكننته بمعنى واحد في الكن بالكسر ، وفي النفس جميعا تقول : كننت العلم وأكننته وكننت الجارية وأكننتها ، قوله : « ما أعانني عليه » أي : على بناء هذا البيت أحد من الناس ، وهذا تأكيد لقوله : « بنيت بيدي بيتا » وإشارة إلى خفة مؤنته .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/402106

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
