حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب

حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا عبيد الله بن عمر ، حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره ، فإنه لا يدري ما خلفه عليه ، ثم يقول : باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه ، إن أمسكت نفسي فارحمها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين . مطابقته للباب المترجم المذكور قبل هذا الباب المجرد ظاهرة ، والباب المجرد تابع له . وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس ، وشهرته بنسبته إلى جده أكثر ، وزهير مصغر زهر ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي ، وعبيد الله بن عمر العمري ، وسعيد المقبري يروي عن أبيه أبي سعيد ، واسمه كيسان مولى بني ليث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه .

وفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد ، وهم مدنيون ، الأول : عبيد الله بن عمر تابعي صغير ، والثاني : سعيد تابعي وسط ، وأبوه كيسان هو الثالث ، تابعي كبير . والحديث أخرجه مسلم أيضا في الدعوات عن إسحاق بن موسى وغيره ، وأخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد بن يونس ، وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن محمد بن معدان . قوله : « إذا أوى » بقصر الهمزة معناه إذا أتى إلى فراشه لينام عليه ، قوله : « بداخلة إزاره » المراد بالداخلة طرف الإزار الذي يلي الجسد ، وسيأتي عن مالك : بصنفة ثوبه ، بفتح الصاد المهملة وكسر النون بعدها فاء ، وهي الحاشية التي تلي الجلد ، وفي رواية مسلم عن عبيد الله بن عمر : فليحل داخلة إزاره فلينفض بها فراشه ، وفي رواية يحيى القطان كما سيأتي : فلينزع ، وقال البيضاوي : إنما أمر بالنفض بالداخلة ؛ لأن الذي يريد النوم يحل بيمينه خارج الإزار ويبقى الداخلة معلقة فينفض بها .

قوله : « ما خلفه عليه » بفتح الخاء المعجمة وفتح اللام بلفظ الماضي ، ومعناه أنه يستحب أن ينفض فراشه قبل أن يدخل فيه لئلا يكون قد دخل فيه حية أو عقرب أو غيرهما من المؤذيات وهو لا يشعر ، ولينفض ويده مستورة بطرف إزاره لئلا يحصل في يده مكروه إن كان شيء هناك ، وقال الطيبي : معنى ما خلفه لا يدري ما وقع في فراشه بعدما خرج منه من تراب أو قذارة أو هوام ، قوله : « باسمك رب وضعت جنبي » أي : قائلا أو مستعينا باسمك يا رب ، وفي رواية يحيى القطان : اللهم باسمك ، وفي رواية أبي ضمرة يقول سبحانك ربي بك وضعت جنبي ، قوله : « إن أمسكت نفسي فارحمها » الإمساك كناية عن الموت ، فلذلك قال : فارحمها ؛ لأن الرحمة تناسبه ، وفي رواية الترمذي : فاغفر لها ، قوله : « وإن أرسلتها من الإرسال » وهو كناية عن البقاء في الدنيا وذكر الحفظ يناسبه ، قوله : « بما تحفظ به » قال الطيبي : الباء فيه مثل الباء في قولك : كتبت بالقلم ، وكلمة ما مبهمة ، وبيانها ما دلت عليه صلتها . .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث