باب الدعاء نصف الليل أي : هذا باب في بيان فضل الدعاء في نصف الليل إلى طلوع الفجر ، وقال ابن بطال : هو وقت شريف خصه الله عز وجل بالتنزل فيه ، فيتفضل على عباده بإجابة دعائهم وإعطاء سؤالهم فيه وغفران ذنوبهم ، وهو وقت غفلة وخلوة واستغراق في النوم واستلذاذ له ومفارقة اللذة والدعة ، صعب لا سيما على أهل الرفاهية ، وفي زمن البرد ، وكذا أهل التعب مع قصر الليل ، فالسعيد من يغتنم هذا ، والموفق هو الله عز وجل . 17 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي عبد الله الأغر وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : يتنزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، يقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو عبد الله الأغر ، بفتح الغين المعجمة وتشديد الراء ، واسمه سلمان الجهني المدني . والحديث مضى في باب الصلاة من آخر الليل ؛ فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك إلخ ، ومضى الكلام فيه . قوله : « يتنزل » إلخ ، والحديث من المتشابهات ، ولا بد من التأويل ، إذ البراهين القاطعة دلت على تنزهه منه ، فالمراد نزول ملك الرحمة ونحوه ، ويروى : ينزل ، قوله : « ثلث الليل الآخر » بكسر الخاء ، وهو صفة الثلث ، قيل : ذكر في الترجمة نصف الليل ، وفي الحديث : الثلث ، وأجيب بأنه حين يبقى الثلث يكون قبل الثلث ، وهو المقصود من النصف ، وقال ابن بطال : عدل المصنف ؛ لأنه أخذ الترجمة من دليل القرآن وذكر النصف ، وقيل : أشار البخاري إلى الرواية التي وردت بلفظ النصف ، وقد أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ : ينزل الله إلى سماء الدنيا نصف الليل أو ثلث الليل الآخر ، وروى الدارقطني من طريق حبيب بن أبي ثابت عن الأغر عن أبي هريرة بلفظ : شطر الليل من غير تردد .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/402148
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة