حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الدعاء بعد الصلاة

حدثني إسحاق أخبرنا يزيد أخبرنا ورقاء عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قالوا : يا رسول الله ، ذهب أهل الدثور بالدرجات والنعيم المقيم ، قال : كيف ذاك ؟ قالوا : صلوا كما صلينا ، وجاهدوا كما جاهدنا ، وأنفقوا من فضول أموالهم وليست لنا أموال ، قال : أفلا أخبركم بأمر تدركون من كان قبلكم ، وتسبقون من جاء بعدكم ، ولا يأتي أحد بمثل ما جئتم إلا من جاء بمثله ؟ تسبحون في دبر كل صلاة عشرا ، وتحمدون عشرا ، وتكبرون عشرا . مطابقته للترجمة في قوله : « تسبحون في دبر كل صلاة » إلى آخره ، وإسحاق هو ابن منصور ، وقيل : ابن راهويه ، ويزيد من الزيادة ابن هارون ، وورقاء مؤنث الأورق ابن عمر اليشكري ، وسمي ، بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ، وأبو صالح ذكوان الزيات السمان ، والحديث من أفراده ، قال صاحب التوضيح : هذا الحديث سلف في الصلاة . قلت : الذي سلف في الصلاة تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين ، فأين ذا من ذاك .

قوله : « أهل الدثور » بضم الدال والثاء المثلثة ، وهي الأموال الكثيرة ، وقال ابن الأثير : الدثور جمع دثر ، وهو المال الكثير يقع على الواحد والاثنين والجمع ، وقال الكرماني : الدثر الخصب . قلت : هذا المعنى في غير هذا الحديث ، وهو في حديث طهنة ، قوله : « وابعث راعيها في الدثر » وهو الخصب والنبات الكثير ، قوله : « بالدرجات » جمع درجة ، قال الجوهري : الدرجة واحدة الدرجات ، وهي الطبقات من المراتب . قلت : المراد هنا المراتب في الجنة ، قوله : « والنعيم » أراد به ما أنعم الله عز وجل به عليهم ، قوله : « قال كيف ذاك » أي : قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - : كيف ذاك الذي يقولونه ، قوله : « قالوا » ويروى : قال ، قوله : « من فضول أموالهم » أي : من زيادة أموالهم ، قوله : « تسبحون » إلى آخره ، قيل : هذه الكلمات مع سهولتها كيف تساوي الأمور الشاقة من الجهاد ونحوه ، وأفضل العبادات أحمزها ، وأجيب بأنه إذا أدى حق الكلمات من الإخلاص لا سيما الحمد في حال الفقر ، وهو من أفضل الأعمال مع أن هذه القضية ليست كلية ، إذ ليس كل أفضل أحمز ، ولا العكس ، وقيل : مر في آخر كتاب صلاة الجماعة : من سبح أو حمد أو كبر ثلاثا وثلاثين ، وهاهنا قال عشرا ، وأجيب بأن الدرجات كانت ثمة مقيدة بالعلا ، وكان أيضا فيه زيادة في الأعمال من الصوم والحج والعمرة ، زاد في عدد التسابيح والتحاميد والتكبير ، مع أن مفهوم العدد لا اعتبار له ، واعلم أن التسبيح إشارة إلى نفي النقائص عن الله تعالى ، وهو المسمى بالتنزيهات والتحميد إلى إثبات الكمالات .

.

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث