باب يستجاب للعبد ما لم يعجل
حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول : دعوت فلم يستجب لي . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو عبيد اسمه سعد بن عبيد ، ومولى ابن أزهر اسمه عبد الرحمن . والحديث أخرجه مسلم أيضا في الدعوات عن يحيى بن يحيى وغيره ، وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي ، وأخرجه الترمذي في الدعوات عن إسحاق بن موسى الأنصاري ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد .
قوله : « يستجاب » أي : يجاب لأحدكم دعاؤه ، وقال الكرماني : يستجاب من الاستجابة بمعنى الإجابة ، قوله : « لأحدكم » أي : كل واحد منكم ، إذ اسم الجنس المضاف يفيد العموم على الأصح ، قوله : « فيقول » بالنصب لا غير ، وفي رواية غير أبي ذر يقول بدون الفاء ، وقال ابن بطال : المعنى أنه يسأم ويترك الدعاء فيكون كالملون بدعائه أو إنه يأتي من الدعاء بما يستحق به الإجابة ، فيصير كالمبخل للرب الكريم الذي لا تعجزه الإجابة ولا ينقصه العطاء ، وقال الكرماني : هنا شرط الاستجابة عدم العجلة وعدم القول ، أي قوله : « دعوت فلم يستجب لي » فما حكمه في الصور الثلاث الباقية ، يعني وجودها ووجود العجلة : دون القول والعكس ، وأجاب بأن مقتضى الشرطية عدم الاستجابة في الأوليين ، وأما الثالثة فهي غير متصورة ، ثم قال : قوله عز وجل : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ مطلق لا تقييد فيه ، وأجاب بأنه يحمل المطلق على المقيد ، كما هو مقرر في الأصول . قلت : وفيه نظر لا يخفى ، ثم قال : هذه الأخبار تقتضي إجابة كل الدعوات التي انتفى فيها العدمان ، لكن ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : سألت الله ثلاثا ، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة ، وهي : لا يذيق بعض أمته بأس بعض ، وكذا مفهوم كل دعوة مستجابة أن له دعوات غير مستجابة ، وأجاب بأن التعجيل من جبلة الإنسان ، قال الله تعالى : خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ فوجود الشرط متعذر أو متعسر في أكثر الأحوال .