باب رفع الأيدي في الدعاء
قال أبو عبد الله : وقال الأويسي : حدثني محمد بن جعفر عن يحيى بن سعيد وشريك سمعا أنسا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه . أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، والأويسي نسبة إلى أويس مصغر أوس في الأصل ، ولكن النسبة إلى أوس هو ابن حارثة ، قبيلة في الأنصار ، وفي تغلب ، وفي الأزد ، وفي خثعم ، والأويسي هذا نسبة إلى أويس بن سعد بن أبي سرح إلى أن ينتهي إلى غالب بن فهر ، واسمه عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمر بن أويس القرشي العامري الأويسي المدني شيخ البخاري ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري ، ويحيى بن سعيد الأنصاري المدني ، وشريك بن عبد الله بن أبي نمير القرشي المديني . وهذا الحديث مختصر من حديث الاستسقاء ، وهذه التعاليق الثلاثة تدل على رفع اليدين في الدعاء ، ولكن لا تدل على أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - هل كان يجعل كفيه نحو السماء أو نحو الأرض ، وفي هذا الباب خلاف كثير فمنهم من كره رفع اليدين ، فإذا دعا الله في حاجته يشير بإصبعه السبابة ، وروى شعبة عن قتادة قال : رأى ابن عمر قوما رفعوا أيديهم ، فقال : من يتناول هؤلاء ، فوالله لو كانوا على رأس أطول جبل ما ازدادوا من الله قربا ، وكرهه جبير بن مطعم ، ورأى شريح رجلا رافعا يديه يدعو ، فقال : من يتناول بها لا أم لك ، وقال مسروق لقوم رفعوا أيديهم : قطعها الله ، وكان قتادة يشير بإصبعه ولا يرفع يديه ، ومنهم من اختار بسط كفيه رافعهما ، ثم اختلفوا في صفته فمنهم من قال يرفعهما حذو صدره بطونهما إلى وجهه ، روي ذلك عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، وقال ابن عباس : إذا رفع يديه حذو صدره فهو الدعاء ، وكان علي رضي الله تعالى عنه يدعو بباطن كفيه ، وعن أنس مثله ، واحتجوا بما رواه صالح بن كيسان عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - : إذا سألتم الله عز وجل فاسألوه ببطون كفكم ، ولا تسألوه بظهورها ، وامسحوا بها وجوهكم .
ومنهم من اختار رفع أيديهم إلى وجوههم ، روي ذلك عن ابن عمر وابن الزبير رضي الله عنهم ، ومنهم من اختار رفع أيديهم حتى يحاذوا بها وجوههم ، وظهورهما مما تلي وجوههم ، ومنهم من يجعل بطونهما إلى السماء في الرغبة وإلى الأرض في الرهبة ، وقيل : يجعل بطونهما إلى السماء مطلقا في كل حال ، وقال الداودي : روي حديث في إسناده نظر أن الداعي يمسح وجهه بيديه عند آخر دعائه . قلت : كأنه أراد به الحديث الذي رواه محمد بن كعب عن ابن عباس هذا ، رواه أبو داود بطرق قال الحافظ المزي : كلها ضعيفة .