باب الدعاء عند الاستخارة
- باب الدعاء عند الاستخارة 73 - حدثنا مطرف بن عبد الله أبو مصعب ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن ، إذا هم بالأمر فليركع ركعتين ثم يقول : اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال : في عاجل أمري وآجله - فاقدره لي ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال : في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ، ثم رضني به - ويسمي حاجته . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومطرف بضم الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الراء المكسورة وبالفاء ابن عبد الله ، أبو مصعب بلفظ المفعول الأصم المديني ، مولى ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية ، وهو صاحب مالك ، مات سنة عشرين ومائتين ، وهو من أفراد البخاري ، وعبد الرحمن بن أبي الموال واسمه زيد .
والحديث مضى في صلاة الليل في باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى ، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة ، عن عبد الرحمن بن أبي الموال إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : " في الأمور كلها " يعني في دقيق الأمور وجليها لأنه يجب على المؤمن رد الأمور كلها إلى الله عز وجل والتبرؤ من الحول والقوة إليه . قوله : " إذا هم " فيه حذف تقديره : كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يعلمنا الاستخارة ويقول : إذا هم أحدكم بالأمر أي : إذا قصد الإتيان بفعل أو ترك .
قوله : " فليقل " جواب إذا المتضمن معنى الشرط فلذلك دخلت فيه الفاء . قوله : " أستخيرك " أي : أطلب منك الخيرة ملتبسا بعلمك بخيري وشري ، ويحتمل أن يكون الباء للاستعانة أو للقسم . قوله : " وأستقدرك " أي : أطلب القدرة منك أن تجعلني قادرا عليه ، ويقال : أستقدر الله خيرا أي : أسأله أن يقدر له به ، وفيه لف ونشر غير مرتب .
قوله : " فإنك تقدر ولا أقدر " إشارة إلى أن القدرة لله وحده وكذلك العلم له وحده . قوله : " إن كنت تعلم . إلى آخره " قيل كلمة إن للشك ، ولا يجوز الشك في كون الله عالما ، وأجيب بأن الشك في أن علمه متعلق بالخير أو الشر لا في أصل العلم .
قوله : " في معاشي " زاد أبو داود في روايته : ومعادي ، والمراد بمعاشه حياته وبمعاده آخرته . قوله : " أو قال " شك من الراوي أو ترديد منه ، والمراد بينهما يحتمل أن يكون العاجل والآجل مذكورين بدل الألفاظ الثلاثة ، وأن يكون بدل الأخيرين ، قيل : كيف يخرج الداعي به ج٢٣ / ص١٢عن عهدة التفصي حتى يكون جازما بأنه قال كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأجيب بأنه يدعونه ثلاث مرات يقول تارة : في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، وأخرى : في عاجلي وآجلي ، وثالثة : في ديني وعاجلي وآجلي . قوله : " فاقدره لي " بضم الدال وكسرها أي : اجعله مقدورا لي أو قدره لي ، وقيل : معناه يسره لي .
قوله : " رضني " أي : اجعلني راضيا بذلك . قوله : " ويسمي " أي : يعين حاجته مثل أن يقول : إن كنت تعلم أن هذا الأمر من السفر أو التزوج أو نحو ذلك .