باب الدعاء إذا علا عقبة
- باب الدعاء إذا علا عقبة 75 - حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي عثمان ، عن أبي موسى رضي الله عنه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكنا إذا علونا كبرنا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أيها الناس إربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ولكن تدعون سميعا بصيرا ، ثم أتى علي وأنا أقول في نفسي : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فقال : يا عبد الله بن قيس قل : لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة - أو قال : ألا أدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " تدعون " في موضعين ، وأيوب هو السختياني ، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي ، وأبو موسى هو الأشعري ومضى عن قريب .
والحديث مضى في الجهاد في باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يوسف ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن أبي عثمان ، عن أبي موسى الأشعري . إلى آخره ، ومر أيضا في غزوة خيبر بأتم منه عن موسى بن إسماعيل ، عن عبد الواحد ، عن عاصم ، عن أبي عثمان . إلى آخره .
قوله : " إربعوا " بكسر الهمزة وفتح الباء الموحدة أي : ارفقوا بأنفسكم يعني : لا تبالغوا في الجهر . قوله : " أصم " يروى صما ولعله باعتبار مناسبة غائبا . قوله : " سميعا بصيرا " ومر في الجهاد أنه معكم إنه سميع قريب ، وفي غزوة خيبر : إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم .
قوله : " ثم أتى علي " بتشديد الياء أي : ثم أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم علي . قوله : " أو قال . إلى آخره " شك من الراوي وسيأتي في كتاب القدر ج٢٣ / ص١٣من رواية خالد الحذاء عن أبي عثمان قوله بلفظ : ثم قال : يا عبد الله بن قيس ألا أعلمك كلمة .
إلى آخره . قوله : " كنز " أي : كالكنز في كونه أمرا نفيسا مدخرا مكنونا عن أعين الناس ، وهي كلمة استسلام وتفويض إلى الله تعالى ، ومعناه لا حيلة في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله ، وفي لفظة : لا حول ولا قوة خمسة أوجه ذكرها النحاة : قوله : " لا حول " يجوز أن يكون منصوبا محلا على تقدير أعني ، وأن يكون مجرورا على أنه بدل من قوله : " هي كنز " لأنها في محل الجر على أنها صفة لقوله : على كلمة ، وأن يكون مرفوعا على تقدير هو لا حول ولا قوة إلا بالله .