- باب تكرير الدعاء . أي : هذا باب في بيان تكرير الدعاء وهو أن يدعو بدعاء مرة بعد أخرى لأن في تكريره إظهارا لموضع الفقر والحاجة إلى الله عز وجل والتذلل والخضوع له ، وقد روى أبو داود والنسائي من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أن يدعو ثلاثا ويستغفر ثلاثا ، وأخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) . 82 - حدثنا إبراهيم بن منذر ، حدثنا أنس بن عياض ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طب حتى إنه ليخيل إليه أنه قد صنع الشيء وما صنعه ، وإنه دعا ربه ثم قال : أشعرت أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه ، فقالت عائشة : فما ذاك يا رسول الله قال : جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي ، فقال أحدهما لصاحبه : ما وجع الرجل ؟ قال : مطبوب ، قال : من طبه ؟ قال : لبيد بن الأعصم ، قال : فيما ذا ؟ قال : في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر ، قال : فأين هو ؟ قال : في ذروان - وذروان بئر في بني زريق - قالت : فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى عائشة فقال : والله لكأن ماءها نقاعة الحناء ، ولكأن نخلها رءوس الشياطين ، قالت : فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرها عن البئر ، فقلت : يا رسول الله فهلا أخرجته ، قال : أما أنا فقد شفاني الله وكرهت أن أثير على الناس شرا . زاد عيسى بن يونس والليث بن سعد ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : سحر النبي صلى الله عليه وسلم فدعا ودعا ، وساق الحديث . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " فدعا ودعا " وهذه الزيادة هي المطابقة للترجمة لأن الحديث ليس فيه ما يدل على الدعاء فضلا عن تكريره . والحديث من أفراده . قوله : " طب " على صيغة المجهول أي : سحر ، ومطبوب أي : مسحور . قوله : " حتى إنه ليخيل إليه " على صيغة المجهول ، واللام فيه مفتوحة للتأكيد ، وقال الخطابي : إنما كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله في أمر النساء خصوصا وإتيان أهله إذ كان قد أخذ عنهن بالسحر دون ما سواه ، فلا ضرر فيما لحقه من السحر على نبوته ، وليس تأثير السحر في أبدان الأنبياء بأكثر من القتل والسم ، ولم يكن ذلك دافعا لفضيلتهم وإنما هو ابتلاء من الله تعالى ، وأما ما يتعلق بالنبوة فقد عصمه الله من أن يلحقه الفساد . قوله : " وإنه " أي : وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا ربه . قوله : " أشعرت " الخطاب لعائشة أي : أعلمت . قوله : " رجلان " أحدهما جبريل والآخر ميكائيل أتياه في صورة الرجال . قوله : " قال : من طبه ؟ " أي : من سحره . قوله : " لبيد بن الأعصم " قيل : كان يهوديا ، وقيل : كان منافقا ، وقال ابن التين : يحتمل أن يكون يهوديا ثم أسلم وتستر بالنفاق . قوله : " في مشط " بضم الميم وهو الذي تسرح به اللحية . قوله : " ومشاطة " بضم الميم وتخفيف الشين هو ما يخرج من الشعر بالمشط . قوله : " وجف طلعة " بضم الجيم وتشديد الفاء وهو وعاء طلع النخلة يطلق على الذكر والأنثى ، قال الكرماني : ولهذا قيده بقوله : ذكر . قوله : " ذروان " بفتح الذال المعجمة وسكون الراء وبالواو والنون وهو بئر في المدينة في بني زريق بضم الزاي وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف . قوله : " نقاعة الحناء " بضم النون وتخفيف القاف وهو الماء الذي ينقع فيه ، والحناء ممدود . قوله : " رءوس الشياطين ، قال صاحب ( التوضيح ) : أي الحيات ، وشبه النخل برءوس الشياطين في كونها وحشية المنظر وهو تمثيل في استقباح الصورة . قوله : " شرا " مثل تعلم المنافقين السحر من ذلك فيؤذون المسلمين به . قوله : " زاد عيسى بن يونس " أي : زاد على الحديث المذكور وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، ومضت زيادة عيسى موصولة في الطب . قوله : " والليث " أي : وزاد الليث بن سعد أيضا مثله ، وتقدم الكلام فيه في صفة إبليس من كتاب بدء الخلق ، وروايتهما هذه الزيادة عن هشام عن أبيه عروة عن عائشة وساق الحديث ، وفيه : فدعا ودعا مكررا ، ولم يذكر هذه الزيادة في رواية أبي زيد المروزي .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/402272
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة