حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الدعاء للمشركين

- باب الدعاء للمشركين أي : هذا باب في بيان الدعاء للمشركين ، وقد تقدمت هذه الترجمة في كتاب الجهاد ، لكن قال : باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم ، ثم أخرج حديث أبي هريرة الذي هو حديث الباب فوجه البابين أعني باب الدعاء على المشركين وباب الدعاء للمشركين باعتبارين ، ففي الأول مطلق الدعاء عليهم لأجل تماديهم على كفرهم وإيذائهم المسلمين ، وفي الثاني الدعاء بالهداية ليتألفوا بالإسلام . فإن قلت : جاء في حديث آخر : اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . قلت : معناه : اهدهم إلى الإسلام الذي تصح معه المغفرة لأن ذنب الكفر لا يغفر أو يكون المعنى : اغفر لهم إن أسلموا .

88 - حدثنا علي ، حدثنا سفيان ، حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قدم الطفيل بن عمرو على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن دوسا قد عصت وأبت فادع الله عليها ، فظن الناس أنه يدعو عليهم فقال : اللهم اهد دوسا وأت بهم . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز .

والحديث مضى في الجهاد في الباب الذي ذكرنا آنفا . قوله : " قدم الطفيل " بضم الطاء وفتح الفاء ابن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن غنم بن دوس الدوسي من دوس ، أسلم الطفيل وصدق النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بمكة ثم رجع إلى بلاد قومه من أرض دوس ، فلم يزل مقيما بها حتى هاجر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم قدم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو بخيبر بمن تبعه من قومه ، فلم يزل مقيما مع رسول الله صلى الله تعالى عليه ج٢٣ / ص٢٠وسلم حتى قبض ، ثم كان مع المسلمين حتى قتل باليمامة شهيدا ، وقيل : قتل عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . قوله : " إن دوسا قد عصت وأبت " أي : امتنعت عن الإسلام ، ودوس قبيلة أبي هريرة .

قوله : " وائت بهم " أي : مسلمين أو كناية عن الإسلام ، وهذا من خلقه العظيم ورحمته على العالمين حيث دعا لهم وهم طلبوا الدعاء عليهم ، وحكى ابن بطال أن الدعاء للمشركين ناسخ الدعاء عليهم ودليله قوله تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ثم قال : والأكثر على أن لا نسخ وأن الدعاء على المشركين جائز .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث