- باب فضل ذكر الله عز وجل أي : هذا باب في بيان فضل ذكر الله تعالى ، والمراد بذكر الله هنا الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب فيها والإكثار منها ، وقد يطلق ذكر الله ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه الله تعالى أو ندب إليه كقراءة القرآن وقراءة الحديث ومدارسة العلم والتنفل بالصلاة ، وقال الرازي رحمه الله : المراد بذكر اللسان الألفاظ الدالة على التسبيح والتحميد والتمجيد ، والذكر بالقلب التفكر في أدلة الذات والصفات ، وفي أدلة التكاليف من الأمر والنهي حتى يطلع على أحكامها ، وفي أسرار مخلوقات الله تعالى ، والذكر بالجوارح هو أن تصير مستغرقة في الطاعات . 98 - حدثنا محمد بن العلاء ، حدثنا أبو أسامة ، عن بريد بن عبد الله ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل الحي والميت . مطابقته للترجمة من حيث إن الذي يذكر الله تعالى كالحي بسبب فضيلة الذكر ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وبريد بضم الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس . والحديث أخرجه عن محمد بن العلاء أيضا بسنده المذكور بلفظ : مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت ، وكذا وقع عند الإسماعيلي وابن حبان وأبي عوانة ، والبيت لا يوصف بالحياة والموت حقيقة ، والذي يوصف بهما هو الساكن ، فيكون هذا من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال ، ويحتمل أن يكون هذا تجوزا من الراوي . قوله : " والذي لا يذكر " وقع في رواية أبي ذر ربه أيضا ، وجه التشبيه بين الذاكر والحي الاعتداد به والنفع والنصرة ونحوها ، وبين تارك الذكر والميت التعطيل في الظاهر والبطلان في الباطن .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/402299
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة