باب قول النبي صلى الله عليه وسلم كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل
- باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل 5 – حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو المنذر الطفاوي ، عن سليمان الأعمش ، قال : حدثني مجاهد ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال : أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنكبي فقال : كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل . وكان ابن عمر يقول : إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك .
مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأنها جزء حديث الباب ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، والطفاوي بضم الطاء المهملة وتخفيف الفاء وبالواو نسبة إلى طفاوة ، والطفاوة موضع بالبصرة .
قلت : يحتمل أن بني طفاوة نزلوا فيه فسموا به ، وأنكر العقيلي قوله حدثني مجاهد قال : وإنما رواه الأعمش بصيغة عن مجاهد ، كذلك رواه أصحاب الأعمش عنه ، وكذا أصحاب الطفاوي عنه ، وتفرد ابن المديني بالتصريح قال : ولم يسمعه الأعمش من مجاهد ، وإنما سمعه من ليث بن أبي سليم عنه فدلسه ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق حسن بن قزعة حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي ، عن الأعمش ، عن مجاهد بالعنعنة ، وأخرجه أحمد والترمذي من طريق سفيان الثوري ، عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد. قوله : " بمنكبي " بكسر الكاف مجمع العضد والكتف ، ويروى بالتثنية ، وفي رواية الترمذي : أخذ ببعض جسدي ، ورواية البخاري تعين هذا المبهم .
قوله : " كأنك غريب " هذه كلمة جامعة لأنواع النصائح إذ الغريب لقلة معرفته بالناس قليل الحسد والعداوة والحقد والنفاق والنزاع ، وسائر الرذائل منشؤها الاختلاط بالخلائق ، ولقلة إقامته قليل الدار والبستان والمزرعة والأهل والعيال وسائر العلائق التي هي منشأ الاشتغال عن الخالق . قوله : " أو عابر سبيل " كلمة أو للتنويع لا لشك الراوي ، قيل : الغريب هو عابر سبيل فما وجه العطف عليه ؟ وأجيب بأن العبور لا يستلزم الغربة والمبالغة فيه أكثر ؛ لأن تعلقاته أقل من تعلقات الغريب وهو من باب عطف العام على الخاص . قوله : " وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول " في رواية ليث بن سليم : فقال لي ابن عمر : إذا أمسيت " إلى آخره ، .
قوله : " وخذ من صحتك " أي : خذ بعض أوقات صحتك لوقت مرضك ، يعني اشتغل في الصحة بالطاعات بقدر ما لو وقع في المرض تقصير يقعدك بها . قوله : " ومن حياتك " : أي : وخذ من حياتك لموتك ، يعني اغتنم أيام حياتك لا تمر عنك باطلة في سهو وغفلة ؛ لأن من مات فقد انقطع عمله وفاته أمله .