باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر
- باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر لقوله : أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ يعني : الشيب . ج٢٣ / ص٣٦أي : هذا باب في بيان حال من بلغ ستين سنة من العمر . قوله : " فقد أعذر الله إليه " أي : أزال الله عذره فلا ينبغي له حينئذ إلا الاستغفار والطاعة والإقبال على الآخرة بالكلية ، ولا يكون له على الله بعد ذلك حجة ، فالهمزة في أعذر للسلب وحاصل المعنى أقام الله عذره في تطويل عمره وتمكينه من الطاعة مدة مديدة ، واحتج في ذلك بقوله عز وجل أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ الآية .
قوله : " يعني الشيب " لم يثبت إلا في رواية أبي ذر وحده . قوله : أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ قال الزمخشري : هذا توبيخ من الله تعالى يعني فيقول لهم وهو متناول لكل عمر تمكن فيه المكلف من إصلاح شأنه وإن قصر إلا أن التوبيخ في المتطاول أعظم . انتهى .
واختلفوا في المراد بالتعمير في الآية على أقوال ، فعن مسروق أنه أربعون سنة ، وعن مجاهد عن ابن عباس : ست وأربعون سنة ، وعن ابن عباس : سبعون سنة ، وعن سهل بن سعد : ستون سنة ، وعن أبي هريرة : من عمر ستين سنة أو سبعين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر . قوله : وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ اختلفوا فيه ، فقيل : الرسول ، وعن زيد بن علي : القرآن ، وعن عكرمة وسفيان بن عيينة ووكيع : الشيب وهو الأصح . 8 - حدثنا عبد السلام بن مطهر ، حدثنا عمر بن علي ، عن معن بن محمد الغفاري ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغه ستين سنة .
مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد السلام بن مطهر بضم الميم وفتح الطاء وتشديد الهاء المفتوحة ابن حسام أبو ظفر الأزدي البصري ، مات في رجب سنة أربع وعشرين ومائتين ، وهو من أفراده ، وعمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي أبو حفص البصري ، ومعن بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالنون ابن محمد الغفاري بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء نسبة إلى غفار بن مقبل قبيلة منهم أبو ذر الغفاري ، وسعيد بن أبي سعيد ذكوان المقبري نسبة إلى مقبرة بالمدينة ، كان يسكن عندها . والحديث من أفراده ، وهذا الإسناد بعينه بحديث آخر مضى في كتاب الإيمان . قوله : " أعذر الله " من الإعذار وهو إزالة العذر .
قوله : " أخر أجله " أي : أطال الله حياته " حتى بلغه ستين سنة " قال الأطباء : الأسنان أربعة : سن الطفولة ، وسن الشباب ، وسن الكهولة ، وسن الشيخوخة ، فإذا بلغ الستين وهو آخر الأسنان فقد ظهر فيه ضعف القوة وتبين فيه النقص والانحطاط ، وجاء نذير الموت فهو وقت الإنابة إلى الله عز وجل .