( باب ما يكره من قيل وقال ) أي : هذا باب في بيان ما يكره من قيل وقال ، وكلاهما فعلان ماضيان ، الأول مجهول قيل وأصله : قول ، نقلت حركة الواو إلى القاف بعد سلب حركتها ثم قلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، وهو حكاية أقاويل الناس ، قال فلان كذا وفلان كذا وقيل كذا وكذا ، وإذا روي بالتنوين يكونان مصدرين يقال : قال قولا وقيلا وقالا ، والمراد أنه نهى عن الإكثار مما لا فائدة فيه ، وقيل : إذا كانا اسمين يكون في عطف أحدهما على الآخر كثير فائدة ، بخلاف ما إذا كانا فعلين ، وقيل : إذا كانا اسمين يكون الثاني تأكيدا . 60 - حدثنا علي بن مسلم ، حدثنا هشيم ، أخبرنا غير واحد منهم مغيرة وفلان ورجل ثالث أيضا ، عن الشعبي ، عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة ، أن معاوية كتب إلى المغيرة أن اكتب إلي بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فكتب إليه المغيرة أني سمعته يقول عند انصرافه من الصلاة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، ثلاث مرات ، قال : وكان ينهى عن قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال ، ومنع وهات ، وعقوق الأمهات ، ووأد البنات . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن مسلم الطوسي ثم البغدادي ، وهشيم : مصغر هشم ، ابن بشير الواسطي ، والمغيرة : هو ابن مقسم الضبي . قوله : " وفلان " هو مجالد بن سعيد ، فقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه " عن زياد بن أيوب ويعقوب بن إبراهيم الدورقي قالا : نا هشيم أنا غير واحد منهم مغيرة ومجالد " . قوله : " ورجل ثالث " قيل : يحتمل أن يكون داود بن أبي هند ، فقد أخرجه ابن حبان في صحيحه " من طريق داود بن أبي هند وغيره عن الشعبي " ، ويحتمل أن يكون زكريا بن أبي زائدة أو إسماعيل بن أبي خالد ، فقد أخرجه الطبراني " من طريق الحسن بن علي بن راشد عن هشيم عن مغيرة عن زكريا بن أبي زائدة ومجالد وإسماعيل بن أبي خالد ، كلهم عن الشعبي ، والشعبي هو عامر بن شراحيل " ، ووراد : بفتح الواو وتشديد الراء مولى المغيرة وكاتبه . والحديث مضى في الصلاة عن محمد بن يوسف ، وفي الاعتصام عن موسى ، وفي القدر عن محمد بن سنان ، وفي الدعوات عن قتيبة ، وقد مضى الكلام فيه . قوله : " حدثنا علي بن مسلم " كذا في رواية الجمهور ، وفي رواية الكشميهني وحده " وقال علي بن مسلم " . قوله : " وكثرة السؤال " أي : في المسائل التي لا حاجة فيها ، أو من الأموال ، أو من أحوال الناس . قوله : " وإضاعة المال " أي : وضعه في غير محله وحقه . قوله : " ومنع وهات " أي : حرم عليكم منع ما عليكم إعطاؤه وطلب ما ليس لكم أخذه . قوله : " ووأد البنات " هي البنت تدفن وهي حية ، كانوا يفعلونه في الجاهلية إذا ولد للفقير منهم بنت دسها في التراب .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/402405
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة