حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الانتهاء عن المعاصي

حدثنا أبُو اليَمان ، أخبرنا شُعَيْب ، حدثنا أبُو الزِّناد ، عنْ عبْدِ الرحمنِ أنَّهُ حَدَّثَه أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أنَّهُ سَمِعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقولُ : إنَّما مَثَلِي ومَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُل اسْتَوْقَدَ نارا فَلمَّا أضاءَتْ ما حَوْلهُ جَعَلَ الفَرَاشُ - وهذِهِ الدَّوابُّ الَّتي تَقَعُ في النَّارِ - يَقَعْنَ فِيها ، فَجَعَلَ يَنْزعُهُنَّ ويَغْلِبْنَهُ فَيَقْتَحمْنَ فِيها ، فأنا آخذ بِحُجَزكمْ عنِ النَّارِ وهُمْ يَقْتَحِمُونَ فِيها . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه منع النبي صلى الله عليه وسلم إياهم عن الإتيان بالمعاصي التي تؤديهم إلى الدخول في النار . وأبو اليمان : الحكم بن نافع ، وشعيب : هو ابن أبي حمزة الحمصي ، وأبو الزناد : بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، وعبد الرحمن : هو الأعرج .

والحديث مضى في باب قول الله : وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ فإنه أخرجه هناك بعين هذا السند عن أبي اليمان ، إلى قوله : وهذه الدواب تقع في النار ثم اختصره ، وذكر حديثاً آخر . قوله : استوقد بمعنى أوقد ، ولكن استوقد أبلغ . قوله : أضاءت من الإضاءة ، وهي فرط الإنارة .

قوله : الفراش بفتح الفاء وتخفيف الراء وبالشين المعجمة ، جمع الفراشة ، وقال الكرماني : هي صغار البق . وقيل : هي ما يتهافت في النار من الطيارات . قلت : هذا أصح من الأول .

وقال الفراء في تفسيرها : إنها كغوغاء الجراد ، يركب بعضه بعضا . وقال ابن سيده : هي دواب مثل البعوض ، واحدتها : فراشة . وقال الطبري : ليس هي ببعوض ولا ذباب .

وقال أبو نصر : هي التي تطير وتتهافت في السراج . وفي مجمع الغرائب : هي ما تتهافت في النار من الطيارات . وقال الداودي : هي طائر فوق البعوض .

قوله : يقعن خبر قوله جعل الفرش . قوله : وهذه الدواب التي تقع في النار جملة معترضة ، وأشار بها إلى تفسير الفراش . قوله : فجعل بالفاء ، وفي رواية الكشميهني بالواو ، والضمير فيه يرجع إلى الرجل .

قوله : ينزعهن بفتح الياء والزاي وضم العين المهملة ، أي : يدفعهن ، ويروى يزعهن بلا نون من وزعه يزعه وزعا فهو وازع إذا كفه ومنعه . قوله : فيقتحمن من الاقتحام وهو الهجوم على الشيء ، يقال : قحم في الأمر أي : رمى بنفسه فيه فجأة ، وأقحمته فاقتحم ، ويقال اقتحم المنزل إذا هجم . قوله : فيها أي : في النار .

قوله : فأنا آخذ ، قال النووي : روي باسم الفاعل ، ويروى بصيغة المضارع من المتكلم ، وقال الطيبي : الفاء فيه فصيحة ، كأنه لما قال مثلي ومثل الناس إلى آخره ، أتى بما هو أهم ، وهو قوله : فأنا آخذ بحجزكم ومن هذه الدقيقة التفت من الغيبة في قوله : مثل الناس إلى الخطاب في قوله بحجزكم . قوله : بحجزكم بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وبالزاي ، جمع حجزة ، وهي معقد الإزار ، ومن السراويل موضع التكة ، ويجوز ضم الجيم في الجمع . قوله : وهم يقتحمون فيها هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره وأنتم تقتحمون وعلى الأول سأل الكرماني فقال : القياس وأنتم لا هم ، ليوافق لفظ حجزكم ، ثم أجاب بأنه التفات .

وفيه إشارة إلى أن من أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجزته لا اقتحام له فيها .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث