باب ما يتقى من محقرات الذنوب
( باب ما يتقى من محقرات الذنوب ) 79 - حدثنا أبو الوليد ، حدثنا مهدي ، عن غيلان ، عن أنس رضي الله عنه قال : إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر إن كنا نعد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم الموبقات . قال أبو عبد الله : يعني بذلك المهلكات .
مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، وأبو الوليد : هشام بن عبد الملك الطيالسي ، ومهدي : هو ابن ميمون الأزدي ، وغيلان : بفتح المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ، ابن جرير ، وقال بعضهم : هو غيلان بن جامع ، وهو غلط صريح ، لأن غيلان بن جرير من أهل البصرة وغيلان بن جامع كوفي قاضي الكوفة . ورجال السند كلهم بصريون والحديث من أفراده . قوله : " لتعملون " اللام فيه للتأكيد .
قوله : " هي أدق " أفعل التفضيل من الدقة بكسر الدال ، وأراد به أنهم كانوا يحقرونها ويهونونها . قوله : " إن كنا نعدها " ، إن مخففة من الثقيلة ، وجاز استعمالها بدون اللام الفارقة بينها وبين النافية عند الأمن من الالتباس ، " ونعدها " بدون اللام في رواية أبي ذر عن السرخسي والمستملي وعند الأكثرين " لنعدها " بلام التأكيد وأيضا بالضمير ، وعندهما بحذف الضمير أيضا ، ولفظهما " إن كنا نعد " . قوله : " على عهد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم " أي : في زمنه وأيامه .
قوله : " الموبقات " ج٢٣ / ص٨١أي : المهلكات ، هكذا فسره البخاري على ما يجيء الآن ، وفي رواية الأكثرين " من الموبقات " ، وسقوط كلمة " من " في رواية السرخسي والمستملي . قوله : " قال أبو عبد الله " هو البخاري نفسه ، يعني بذلك أي : بلفظ الموبقات يعني أراد بها المهلكات ، وهي جمع موبقة ، أي : مهلكة ، وثلاثيه وبق يبق فهو وبق إذا هلك ، وأوبقه غيره فهو موبق ، فالفاعل بكسر الباء والمفعول بفتحها ، ومعنى الحديث راجع إلى قوله عز وجل : وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ وكانت الصحابة يعدون الصغائر من الموبقات لشدة خشيتهم لله ، ولم تكن لهم كبائر ، والمحقرات إذا كثرت صارت كبائر للإصرار عليها .