( باب الأعمال بالخواتيم وما يخاف منها ) أي : هذا باب فيه الأعمال بالخواتيم ، أي : بالعواقب ، وهو جمع خاتمة ، وفي التوضيح : يقال خاتم بفتح التاء وكسرها ، وعد اللغات الست التي فيه ثم قال : والجمع الخواتيم . قلت : هذا تصرف عجيب ، فإنه ظن أن الخواتيم هنا جمع الخاتم الذي يلبس ، وليس لهذا هنا دخل ، وإنما المراد بالخواتيم الأعمال التي يختم بها عمل الرجل عند موته . 80 - حدثنا علي بن عياش ، حدثنا أبو غسان ، قال : حدثني أبو حازم ، عن سهل بن سعد الساعدي ، قال : نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل يقاتل المشركين ، وكان من أعظم المسلمين غناء عنهم ، فقال : من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا . فتبعه رجل فلم يزل على ذلك حتى جرح فاستعجل الموت ، وقال بذبابة سيفه فوضعه بين ثدييه فتحامل عليه حتى خرج من بين كتفيه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن العبد ليعمل فيما يرى الناس عمل أهل الجنة وإنه لمن أهل النار ، ويعمل فيما يرى الناس عمل أهل النار وهو من أهل الجنة ، وإنما الأعمال بخواتيمها . مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وعلي بن عياش : بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ، الألهاني بالنون ، الحمصي ، وأبو غسان : بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة محمد بن مطرف ، وأبو حازم : بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار . والحديث مضى في الجهاد مطولا في باب لا يقال فلان شهيد ، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم إلى آخره ، ومضى الكلام فيه ومضى أيضا في المغازي ، وسيأتي في القدر أيضا . قوله : " إلى رجل " اسمه قزمان ، بضم القاف وبالزاي . قوله : " غناء " بفتح الغين المعجمة وبالمد ، يقال : غنى عن فلان غناء ناب عنه وأجري مجراه . قوله : " وقال بذبابة سيفه " يعني طعن بذبابة سيفه وهو حده وطرفه ، " بين ثدييه " وقد تقدم فيما مضى بنصل سيفه فلا منافاة لإمكان الجمع بينهما . قوله : " فتحامل عليه " أي : اتكأ عليه بقوته .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/402438
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة