حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب رفع الأمانة

حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة . مطابقته للترجمة يمكن أن توجه من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر في هذا الحديث بأن الناس كثيرون والمرضي فيهم قليل بمنزلة الراحلة في الإبل المائة ، وغير المرضي هم الذين ضيعوا الفرائض التي عليهم ، وقد ذكرنا أن ابن عباس فسر الأمانة بالفرائض فمن هذه الحيثية تحصل المطابقة بين الترجمة والحديث . وأبو اليمان الحكم بن نافع .

والحديث بهذا الإسناد من أفراده وفي رواية مسلم من طريق معمر عن الزهري تجدون الناس كإبل مائة لا يجد الرجل فيها راحلة . واختلفوا في معنى هذا الحديث فقيل : إنما يراد به القرون المذمومة في آخر الزمان ، ولذلك ذكره البخاري هنا ولم يرد به صلى الله تعالى عليه وسلم زمن أصحابه وتابعيهم ، لأنه قد شهد لهم بالفضل ، فقال : خير القرون الحديث ، ونقل الكرماني هذا في شرحه بقوله : وقال بعضهم المراد به القرون المذمومة إلى آخر ما ذكرناه ، وقال بعضهم : نقل الكرماني هذا عن مغلطاي ظنا منه أنه كلامه لكونه لم يعزه . قلت : لم يقل الكرماني إلا قال بعضهم ، ولم يذكر لفظ مغلطاي أصلا ، فلا يحتاج إلى ذكره بما فيه من سوء الأدب ونسبة الظن إليه ، وبعض الظن إثم .

وقيل : يحتمل أن يريد كل الناس ، فلا يكون مؤمن إلا في مائة أو أكثر . وقيل : إن الناس في أحكام الدين سواء لا فضل فيها لشريف على مشروف ولا لرفيع على وضيع كالإبل المائة التي لا تكون فيها راحلة . وقيل : إن أكثر الناس أهل نقص وأهل الفضل عددهم قليل بمنزلة الراحلة في الإبل الحمولة ، قال الله تعالى : وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ وقوله : وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ وقال القرطبي : الذي يناسب التمثيل أن الرجل الجواد الذي يتحمل أثقال الناس والحمالات عنهم ويكشف كربهم عزيز الوجود كالراحلة في الإبل الكثيرة .

قلت : الأنسب من كل الأقوال هو القول الذي ذكرناه أولا ، وفيه أيضا مطابقة الحديث للترجمة كما ذكرناه . قوله : كالإبل المائة وصف لفظ الإبل الذي هو مفرد بقوله المائة لأن العرب يقول للمائة من الإبل ، ويقال : لفلان إبل ، أي : مائة من الإبل ، وإبلان إذا كان له مائتان . قوله : راحلة هي النجيبة المختارة الكاملة الأوصاف الحسنة المنظر .

وقيل : الراحلة الجمل النجيب والهاء للمبالغة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث