حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من جاهد نفسه في طاعة الله

( باب من جاهد نفسه في طاعة الله )

87 - حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا همام ، حدثنا قتادة ، حدثنا أنس بن مالك ، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه ، قال : بينما أنا رديف النبي صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل ، فقال : يا معاذ . قلت : لبيك يا رسول الله وسعديك .

ثم سار ساعة ، ثم قال : يا معاذ . قلت : لبيك رسول الله وسعديك . ثم سار ساعة ، ثم قال : يا معاذ بن جبل .

قلت : لبيك رسول الله وسعديك . قال : هل تدري ما حق الله على عباده ؟ قلت : الله ورسوله أعلم . قال : حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا .

ثم سار ساعة ثم قال : يا معاذ بن جبل . قلت : لبيك رسول الله وسعديك . قال : هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه ؟ قلت : الله ورسوله أعلم .

قال : حق العباد على الله أن لا يعذبهم . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه مجاهدة النفس بالتوحيد ، وجهاد المرء نفسه هو الجهاد الأكبر . وهذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن قد مر في كتاب اللباس في باب مجرد عقيب باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه ، فإنه أخرجه هناك عن هدبة بن خالد عن همام بن يحيى عن قتادة إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك ، ونظيره مضى عن أنس في آخر كتاب العلم في باب من خص بالعلم قوما .

قوله : " رديف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم " ، الرديف : هو الراكب خلف الراكب . قوله : " إلا آخرة الرحل " الآخرة : على وزن الفاعلة ، وهي العود الذي يستند إليه الراكب من خلفه ، وأراد بذكره المبالغة في شدة قربه ليكون أوقع في نفس سامعه لكونه أضبط ، وأما تكريره صلى الله تعالى عليه وسلم عليه ثلاثا فلتأكيد الاهتمام بما يخبره ولتكميل تنبه معاذ فيما يسمعه ، والرحل سرج الجمل . وقال الجوهري : الرحل رحل الجمل ، وهو أصغر من القتب .

قوله : " لبيك " قد مضى الكلام فيه مرارا أنه من التلبية ، وهي إجابة المنادي ، أي : إجابتي لك يا رسول الله ، مأخوذ من لب بالمكان وألب إذا قام به ، ولم يستعمل إلا على لفظ التثنية في معنى التكرير ، أي : إجابة بعد إجابة ، وهو منصوب على المصدر بعامل لا يظهر ، كأنك قلت : ألب إلبابا بعد إلباب . قوله : " وسعديك " أي : ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة ، وإسعادا بعد إسعاد ، ولهذا ثنى ، وهو أيضا من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر في الاستعمال . وقال الجرمي : لم يسمع سعدك مفردا .

قوله : " لبيك رسول الله " أي : يا رسول الله ، حذف فيه حرف النداء ، وفي العلم بإثباته . قوله : " فقال يا معاذ " وفي رواية الكشميهني " ثم قال يا معاذ " . قوله : " هل تدري ما حق الله على عباده " الحق : كل موجود متحقق ، أو ما سيوجد لا محالة .

قوله : " أن يعبدوه " أي : أن يوحدوه . قوله : " ولا يشركوا به شيئا " تفسيره ، وقيل : المراد بالعبادة عمل الطاعات واجتناب المعاصي . قوله : " ما حق العباد على الله " يحتمل وجهين ، أحدهما أن يكون خرج مخرج المقابلة في اللفظ ، كقوله تعالى : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ والثاني : أن يكون أراد حقا شرعيا لا واجبا بالعقل ، كقول المعتزلة ، وقيل : معنى الحق : المستحق الثابت ، أو الجدير ، وهو كالواجب في تحققه .

وقال القرطبي : حق العباد على الله هو ما وعدهم به من الثواب والجزاء .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث