باب
( باب ) 93 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد ، عن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ج٢٣ / ص٩٢ذفإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون ، فذلك حين لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه ، ولتقومن الساعة وقد رفع أحدكم أكلته إلى فيه فلا يطعمها . مطابقته للترجمة على رواية الكشميهني ظاهرة ، وعلى رواية غيره هو داخل فيما قبله .
وأبو اليمان : الحكم بن نافع ، وشعيب : هو ابن أبي حمزة ، وأبو الزناد : بالزاي والنون ، عبد الله بن ذكوان ، وعبد الرحمن : هو ابن هرمز الأعرج . والحديث مختصر من حديث سيأتي في أواخر كتاب الفتن بهذا الإسناد بتمامه ، وأوله " لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان " ، وذكر فيه نحو عشرة أشياء من هذا الجنس ثم ذكر ما في هذا الباب مقتصرا على ما يتعلق بطلوع الشمس . قوله : " من مغربها " قال الكرماني : أهل الهيئة بينوا أن الفلكيات بسيطة لا تختلف مقتضياتها ولا يتطرق إليها خلاف ما هي عليه ، ثم أجاب بقوله : قواعدهم منقوضة ومقدماتهم ممنوعة ، ولئن سلمنا صحتها فلا امتناع في انطباق منطقة البروج على معدل النهار بحيث يصير المشرق مغربا وبالعكس .
قوله : " آمنوا أجمعون " وفي رواية أبي زرعة عن أبي هريرة في التفسير " فإذا رآها الناس آمن من عليها " أي : من على الأرض من الناس . قوله : " فذلك " هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره " فذاك " ووقع في رواية التفسير " وذلك " بالواو ، ويعني : عند طلوع الشمس من مغربها " لا ينفع نفسا إيمانها " وقال الطبري : معنى الآية : لا ينفع كافرا لم يكن آمن قبل الطلوع إيمان بعد الطلوع ، لأن حكم الإيمان والعمل الصالح حينئذ حكم من آمن أو عمل عند الغرغرة ، وذلك لا يفيد شيئا ، كما قال الله تعالى : فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا وكما
ثبت في الحديث الصحيح " تقبل توبة العبد ما لم يبلغ الغرغرة ". وقال ابن عطية : في هذا الحديث دليل على أن المراد بالبعض في قوله تعالى : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ طلوع الشمس من المغرب ، وإلى ذلك ذهب الجمهور ، واعلم أن الشمس تجري بقدرة الله تعالى ، وتغرب في عين حمئة ، ثم تبلغ العرش فتسجد ثم تستأذن فيؤذن لها فتعود إلى المطلع ، فإذا كانت تلك الليلة لم يؤذن لها إلى ما شاء الله ، ثم يؤذن لها وقد مضى وقت طلوعها ، فتسير سيرا فتعلم أنها لا تبلغ إلى المطلع في باقي ليلتها ، فتعود إلى مغربها ، فتطلع منه ، فمن كان قبل كافرا لم ينفعه إيمانه ، ومن كان مؤمنا مذنبا لم تنفعه توبته ، وروى الترمذي من حديث صفوان بن غسان ، قال : سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : " إن بالمغرب بابا مفتوحا للتوبة مسيرة سبعين سنة ، لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها " .
وقال : حديث حسن صحيح . قوله : " وقد نشر الرجلان " الواو فيه للحال ، قوله : " بلبن " لقحته ، بكسر اللام وهي الناقة الحلوب . قوله : " يليط حوضه " من لاط حوضه وألاطه : إذا أصلحه وطينه .
قوله : " أكلته " أي : لقمته ، وهي بالضم ، وأما بالفتح فهي المرة الواحدة ، هذا كله إخبار عن الساعة أنها تأتي فجأة وأسرع من دفع اللقمة إلى الفم .