باب صفة الجنة والنار
حدثني عبد الله بن محمد ، حدثنا معاوية بن عمرو ، حدثنا أبو إسحاق ، عن حميد ، قال : سمعت أنسا يقول : أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام ، فجاءت أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، قد عرفت منزلة حارثة مني ، فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب ، وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع ، فقال : ويحك ، أوهبلت ، أوجنة واحدة هي ؟! إنها جنان كثيرة ، وإنه لفي جنة الفردوس . مطابقته للترجمة في آخر الحديث . ومعاوية بن عمرو بن مهلب الأزدي البغدادي ، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري ، وحميد بن أبي حميد الطويل .
والحديث مضى في المغازي في باب فضل من شهد بدرا ، بعين هذا الإسناد والمتن . وحارثة : هو ابن سراقة بن الحارث الأنصاري ، له ولأبويه صحبة ، وأمه هي الربيع بالتشديد بنت النضر عمة أنس رضي الله تعالى عنهما . قوله : ترى ما أصنع بإشباع الراء في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني تر ما أصنع بالجزم جواب الشرط ، يعني : وإن لم يكن في الجنة صنعت شيئا من صنع أهل الحزن ، مشهورا يره كل أحد .
قوله : ويحك كلمة ترحم وتعطف . قوله : أوهبلت الهمزة فيه للاستفهام ، والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة ، وهبلت على صيغة المجهول ، والمعلوم من هبلته أمه إذا ثكلته . قوله : أوجنة واحدة الكلام فيه كالكلام في أوهبلت .
قوله : وإنها أي : الجنة جنان يعني أنواع البساتين . قوله : لفي جنة الفردوس باللام في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني بدون اللام ، وقال الزجاج : الفردوس من الأودية ما ينبت ضروبا من النبات . وقال ابن الأنباري وغيره : بستان فيه كروم وغيرها ، ويذكر ويؤنث .
وقال الفراء : هو عربي مشتق من الفردسة ، وهي السعة . وقيل : رومي نقلته العرب . وقيل : سرياني ، والمراد به هنا هو مكان من الجنة هو أفضلها .